تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيرة أيضا في سواري رخام مفرطة الكبر والعظم، يتربع على أرس السارية منها أثنا عشر رجلا وبينهم شفرة طعام أو شراب، وهي مشطية كالثلج بياضا والمهاة صفاء (عن المالك والممالك للبكري ص 44 طبعة أرسلان).

هذا نص البكري وهو من رحالات أول القرن الرابع، أما الروايات التي كانت تشخص بهذا المسرح فهذا ما لم يذكره البكري.

لقد عرف العرب قديما المسرح خيال الظل. وفي مجلة (المقتبس) إن خيال الظل أو الخيال الراقص أو خيال جعفر هو الذي تسميه العامة (كركوز) مأخوذ عن (قره كوز) التركية وهو المعبر عنه بالفرنسية ماريونت وهو من أنواع المسرح في القديم.

وكذلك عرف العرب التعزية عن الشيعة، والفلكور المغربي وإن كان احتفظ ببعض عوائد الشيعة كرقصة النار مثلا إلا أنه لم يحتفظ بهذا المسرح، وفي (حلقات) بعض المدن نعثر على مشاهد هزلية، وأشد القارئ إلى دراسات المستشرق (كراتشكو فسكي) عن المسرح العربي فهي مفيدة جدا وقد نقلها إلى العربية الأستاذ عثمان الكعاك في مجلة (الثريا) التونسية.

أما عن أصول القصة فقد عرف المغاربة فن (المقامات) وعالجوا هذا الفن الأدبي كما عالجوا كل الفنون الأدبية التي وردت عليهم من الشرق، ولاشك أنهم أكثروا فيه وتفرقوا كذلك لما في طبعهم من حب للحديث الطويل المهلهل الأسلوب، والذي عثرت عليه من المقامات هي مقامات لابن الخطيب وقد نشرها العبادي تحت عنوان (مشاهدات لابن الخطيب) وهي مفاضلات بين المدن المغربية وذكريات، وهي وإن كان ينقصها (أسلوب) المقامات .. ثم مقامات المكلاني وهو أديب سعدي وترجمته مشهورة في تاريخ السعديين كان كاتبا وأديبا ممتازا .. وهناك مقامات لأحمد بن حسين الحلبي المسماة الحلل السندسية في الصفات الأحمدية، والحلبي هذا أديب شرقي أستوطن فاسا وكان من أدبائها، وقد ترجم له غير واحد من المؤرخين.

ومن المقامات التي أذكرها مقامات حضرة الاتياح المغنية عن الراح لابن أبي حاتم المالقي المنسوبة خطأ إلى ابن الخطيب، ومؤلفها ابن أبي حاتم كان قاضيا بجبل الفتح، ويقول أحد علماء المخطوطات بأن المخطوط منسوب إليه والمطبوع منسوب لابن الخطيب خطأ، ويذكر الأستاذ كنون من بين المقامات، مقامة لمحمد بن الطيب العلمي المتوفى بالشرق سنة (1134) وإن كنت أرى أنها بعيدة عن فن المقامات لعدم خضوعها لقوانينه وإفراغها في قوالبه، وقد عثر على مقامتين لمؤلف مجهول يروي المقامة فيها الراغب بن الوارث، والأولى عبارة عن نزهة في وادي فاس والثانية برواية الراغب أيضا عن جولة في تطوان.

ومن أصحاب المقامات الأديب الكبير الوزير ابن إدريس المتوفى سنة 1264 وهو أديب بارع الإنشاء وشاعر مطبوع ويحدثنا في مقاماته عن الفتح بن سلامة، كما عثرت على مقامات لابن شقرون وهي في الصباح، وممن كتب المقامات أيضا شاعر فاس الأديب المرحوم غريط وهو أديب كيبر ألف (الجمان) وعالج الشعر فتفوق وقد ترك لنا (مقامة) أدبية.

إن العملي ترك لنا قصة (المحب والحجام) وهي في نظري يمكن أن تقارن بقصة المويلحي (حديث عيسى بن هشام) .. وإن كان المؤلف المصري أكثر تحررا في الأسلوب من تقاليد الكتابة العميدية، وتنعدم عند العلمي التجربة الاجتماعية والاحتكاك بمشاكل عصره، وأبا ما كان فهو قصته يكون حلقة بين المقامات والقصة كما كانت قصة المويلحي واسطة بين المقامات والقصة في الأدب المصري.

إذ المقامة شبه قصة تدور حول بطل وهمي يروي أخباره رواية وهمي، لا تربطهما وحدة موضوعية، وهي ميدان لإظهار المقدرة البلاغية والتفنن في البيان والبديع، وإذن فلا بد من رواية كعيسى بن همام وأبي زيد السروجي مثلا.

لذلك فقصة (المحب والحجام) لا تتوفر فيها شروط المقامات، لأنها تهدف إلى سرد قصة لها وحدة، وتهدف إلى مغزى أدبي واجتماعي أكثر من هدفها إلى التفنن البلاغي وإظهار المقدرة على التلاعب بالأساليب البديعة من جناس وغيره.

ولنا في ميدان الشعر الملحون أقاصيص ذات أسلوب رائع في لغتها، محكمة النسيج نبيلة الموعظة، كقصة سيدنا يوسف، وكقصة النبي عليه السلام،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٥٨