دعوة الحق، س.2، ع5 /فبراير 1959 ................... ص 30
وحده المغرب العربي أيضا: العناصر الحقيقية لإقليمية المغرب الغربي
مهداة إلى أستاذي وشيخي فضيلة السيد المختار السوسي
بقلم: محمد أحمد الغربي
عرفت في الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله الجرأة في العلم، والأناة في طلب الحقيقة واستقصاء جوانبها وتتبع مظانها منذ بدأت في الاتصال بإنتاجه القيم وتتبع بحوته الرصينة، وقد قرأت أخيرا ـ بعد عودتي إلى المغرب ـ في العدد الثاني من مجلة (دعوة الحق) الغراء بحثا حقيقا بالاعتبار، يعالج وحدة المغرب العربي من بعض الجهات، وقد أكد هذا البحث حكمي السابق له وإعجابي بجهوده.
وإذا كانت الجوانب في ذلك البحث تستحق من الاهتمام أكثر مما أولاها، وإذا كان بعض الأغراض والدس قد جازا على الكاتب، فيشفع له في كل ذلك أن هذا الموضوع بطرق بالعربية لأول مرة ابتغاء لوجه الحقيقة وتقرير الواقع وبدافع لا يتطرق الشك في نبله، كما يشفع له أيضا ما ساد البحث من روح الدقة والاتزان وإرجاع الأفكار إلى مصادرها.
وليسمح لي حضرة لكاتب أن أتناول بعض الجوانب من بحثه هذا بالتكملة والشرح والرد، فقد رأيت من الضروري أن يكون ذلك مائلا للأذهان في هذا الوقت الذي تطرح فيه قضية وحدة المغرب العربي وتصبح قضية الساعة.
استوقفني العنوان الذي وضعه الكتاب على رأس بحثه وهو: (وحدة المغرب العربي مظاهرها السلالية واللغوية والفكرية) فألقيت على نفسي سؤالين:
ـ ما الفرق يا ترى بين اللغة وبين المظاهر الفكرية؟ فالمعروف أن اللغة هي إحدى ثلاث عناصر تندرج تحت المظاهر الفكرية وهي الدين واللغة والتاريخ.
ـ ولماذا عنى الكتاب بالمظاهر السلالية والفكرية فقط، دون التطرق ـ بنفس الأهمية ـ لبقية المظاهر التي هي في الواقع العمود الفقري لوحدة المغرب العربي، إن لم تكن الأمر الوحيد الذي يميز هذه النقطة عن العالم العربي والعالم أجمع؟ بينما المظهران اللذان عمد إلى شرحهما وإعطائهما السبق والعناية، يضيعان على المغرب العربي شخصيته الإقليمية، ويجعلانه حتما جزءا من كل، لا كلا مستقلا.
ويظهر أن الكاتب قد فطن لهذا النقص في آخر لحظة، فوجد أن عليه أن يمر مرا عابرا على بقية المظاهر ـ أهم المظاهر ـ ويجعلها خاتمة لبحثه لا أصلا له نقطة انطلاق فيه.
هل المغرب قطعة من إفريقيا؟
ما اعتقد أن الكاتب الكريم ـ وهو الذي تتبع البحوث الجيولوجية المتعلقة بالمغرب وألم بالتاريخ المغربي ـ