تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع5 /فبراير 1959 ................... ص 13

الموارد المالية في دولة الإسلام

للأستاذ: محمد الطنجي

- 4 -

تكلمنا في الأحاديث السابقة على كيفية تحصيل موارد لخزينة الدولة العامة طبق التشريع الإسلامي لتقوم الخزينة بمصالح ضرورية لحياة اجتماعية يقرها الإسلام، وقلنا إنه لا يوجد مانع يمنع الحاكم المسلم من فرض ضرائب تلك المصالح المشروعة المشتركة على جميع المنتفعين بها.

كما تكلمنا على جباية الزكاة من الأموال وجلبنا أقوال أئمة يقولون بوجوب الزكاة في المال وقت استفادته من غير اشتراط مرور الحول عليه لأن ذلك لم يرد به كتاب الله ولا ثبت في سنة صحيحة ونقلنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية تجب الزكاة في جميع أصناف الأجرة المقبوضة

كما تكلمنا على زكاة ما تنبته الأرض وعلى أخذ أبي حنيفة بعموم حديث فيما سقت السماء العشر ونقلنا مذهب أهل الظاهر الذين يعملون بحديث الخمسة أوسق فيما يكال ويدخر من الحبوب ويعملون بحديث فيما سقت السماء العشر فيما عدا ذلك، فيقولون بالزكاة في قليله وكثيره مع من يقول بمذهب أبي حنيفة من الصحابة وغيرهم وقد حكى القاضي عياض من المالكية عن داود أن كل ما يدخل فيه الكيل يراعي فيه النصاب وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وهو نوع من الجمع بين الحديثين المذكورين، وقال ابن العربي أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة، وهو التمسك بالعموم، نقله في فتح الباري. وكان مما يناسب موضوعنا أن نتكلم عن الثروات الطبيعية من المعادن والغابات وغير ذلك، حيث أن بعض الأئمة يرى في المعادن الزكاة وبعضهم يرى فيها الخمس، بينما نص الإمام مالك على أن النظر للإمام أي لأمير المؤمنين في معادن أرض المغرب، فاستدل بذلك بعض الفقهاء على أن أرض المغرب فتحت عنوة، وحيث اختلف الأئمة هل تخمس المعادن أو تزكى، وكان إمامنا مالك يفوض في أرض المغرب النظر للإمام، فالأولى أن تكون هذه الأشياء من مصالح الدولة وأملاكها، ينبغي أن تؤمم وتستغل على أكمل وجه ممكن لصالح الدولة وتصرف مداخيلها في وجوهها المشروعة ليرتفع المستوى الاجتماعي وتستفيد منها الأمة في مجموعها أكمل استفادة.

أما مصاريف الزكاة: فقد قال الحافظ ابن قيم الجوزية إن الرب سبحانه تولى قسم الصدقة بنفسه وجزأها ثمانية أجزاء يجمعها صنفان من الناس: من يأخذ لحاجته فيأخذ بحسب شدة الحاجة وضعفها وكثرتها وقلتها، وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب وابن السبيل.

والصنف الثاني من يأخذ لمنفعته وهم العاملون والمؤلفة قلوبهم والغارمون، لإصلاح ذات البين، والغزاة في سبيل الله، فإن لم يكن الآخذ محتاجا ولا فيه مصلحة للمسلمين فلا سهم له في الزكاة.

هذه هي جهات مصارف الزكاة، وبعض الأئمة يقول: لابد من استيعابها كلها، ومن هؤلاء الإمام الشافعي والحافظ ابن حزم، ومن الأئمة من يقول بجواز صرفها لبعض الجهات دون بعض، بل يقول بجواز صرفها لصنف واحد، ومن هؤلاء الإمامان مالك وأبو حنيفة.

صرف الزكاة في أهم المصالح: وللإمام مالك نظر في غاية الأهمية في مهمة الزكاة وهو الالتفات إلى أهم

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٠٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٠٢٦