يُقرئ القراءاتِ في حال أكله؛ خوفًا من ضياع وقته في غيرها، فكان أصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه.
بل كان يُقرأ عليهم وهم في دار الخلاء؛ فكان ابن تيمية الجدُّ رَحِمَهُ اللهُ إذا دخل الخلاء لقضاء حاجةٍ قال لبعض من حوله: «اقرأ في هذا الكتاب، وارفع صوتك».
وتجلَّت هذه الرعاية للوقت عند القوم - رحمهم الله - في معالمَ عدَّةٍ، لم تبلغها الحضاراتُ الإنسانيةُ قاطبةً.
منها: كثرة دروسهم؛ فقد كان النَّوويُّ رَحِمَهُ اللهُ يقرأ كلَّ يومٍ اثني عشر درسًا على مشايخه، والشَّوكانيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - صاحب «نيل الأوطار» - تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسًا؛ منها ما يأخذه عن مشايخه، ومنها ما يأخذه عنه تلامذته.
وأربى محمود الآلوسيُّ صاحب التَّفسير عليهم جميعًا، فقد كان يُدرِّس في اليوم أربعة وعشرين درسًا، ولمَّا اشتغل بالتَّفسير والإفتاء نقصت إلى ثلاثة عشر درسًا.
ثمَّ رأيتُ في ترجمة محمد بن أبي بكر ابن جماعة أنَّ دروسه تبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسًا.
ومنها: كثرة مدروساتهم؛ فقد درس ابن التبان «المدونة»