تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُتَحَدَّثُ فِي مَجْلِسِهِ، وَلَا يُبْرَى فِيهِ قَلَمٌ، وَلَا يَتَبَسَّمُ فِيهِ أَحَدٌ.

وَكَانَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي مَجْلِسِهِ كَأَنَّهُمْ فِي صَلَاةٍ.

فَعَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْرِفَ لِمَجَالِسِ الْعِلْمِ حَقَّهَا، فَيَجْلِسَ فِيهَا جِلْسَةَ الْأَدَبِ، وَيُصْغِيَ إِلَى الشَّيْخِ نَاظِرًا إِلَيْهِ، فَلَا يَلْتَفِتُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَا يَضْطَرِبُ لِضَجَّةٍ يَسْمَعُهَا، وَلَا يَعْبَثُ بِيَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، وَلَا يَسْتَنِدُ بِحَضْرَةِ شَيْخِهِ، وَلَا يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ، وَلَا يُكْثِرُ التَّنَحْنُحَ وَالْحَرَكَةَ، وَلَا يَتَكَلَّمُ مَعَ جَارِهِ، وَإِذَا عَطَسَ خَفَّضَ صَوْتَهُ، وَإِذَا تَثَاءَبَ سَتَرَ فَمَهُ بَعْدَ رَدِّهِ جَهْدَهُ.

وَيَنْضَمُّ إِلَى تَوْقِيرِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ إِجْلَالُ أَوْعِيَتِهِ الَّتِي يُحْفَظُ فِيهَا، وَعِمَادُهَا الْكُتُبُ، فَاللَّائِقُ بِطَالِبِ الْعِلْمِ: صَوْنُ كِتَابِهِ، وَحِفْظُهُ وَإِجْلَالُهُ، وَالِاعْتِنَاءُ بِهِ، فَلَا يَجْعَلُهُ صُنْدُوقًا يَحْشُوهُ بِوَدَائِعِهِ، وَلَا يَجْعَلُهُ بُوقًا، وَإِذَا وَضَعَهُ وَضَعَهُ بِلُطْفٍ وَعِنَايَةٍ.

رَمَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَوْمًا بِكِتَابٍ كَانَ فِي يَدِهِ، فَرَآهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ فَغَضِبَ، وَقَالَ: «أَهَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ؟!».

وَلَا يَتَّكِئُ عَلَى الْكِتَابِ، أَوْ يَضَعُهُ عِنْدَ قَدَمَيْهِ، وَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ عَلَى شَيْخٍ رَفَعَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَحَمَلَهُ بِيَدَيْهِ.

تعظيم العلم · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم العلمص ٥٣