والنَّاجون من نارِ الفتن، السَّالمون من وَهَجِ المحن، هم مَن فَزِعَ إلى العلماءِ ولَزِمَ قولَهم، وإن اشتبه عليه شيءٌ من قولهم أحسنَ الظَّنَّ بهم، فطرحَ قولَه وأخذَ بقولهم، فالتَّجربة والخبرة هم كانوا أحقَّ بها وأهلَها، وإذا اختلفت أقوالهم لزمَ قولَ جمهورهم وسوادهم؛ إيثارًا للسَّلامة؛ فالسَّلامة لا يعدلها شيءٌ.
وما أحسنَ قولَ ابن عاصمٍ في «مرتقى الوصول»:
وواجبٌ في مُشكلاتِ الفهمِ ... تحسينُنا الظَّنَّ بأهلِ العلمِ
ومن جملة المشكلاتِ ردُّ زَلَّاتِ العلماء، والمقالاتِ الباطلةِ لأهلِ البدعِ والمخالفين؛ فإنَّما يتكلَّم فيها العلماءُ الرَّاسخون؛ بَيَّنه الشَّاطبيُّ في «الموافقات»، وابنُ رجبٍ في «جامع العلوم والحكم»، وإذا تعرَّضتِ النَّاشئةُ والدَّهماءُ للدُّخول في هذا الباب تولَّدت فتنٌ وبلايا، كما هو مشاهدٌ في عصرنا؛ فإنَّما نشأت كثيرٌ من الفتن حين تعرَّض للرَّدِّ على زَلَّاتِ العلماء والمقالاتِ المخالفةِ للشَّريعة بعضُ النَّاشئةِ الأغمار، والجادةُ السَّالمة: عَرْضُها على العلماءِ الرَّاسخين، والاستمساكُ بقولهم فيها.