هو شرفُ الوجود، ونورُ الأغوارِ والنُّجود، حِليةُ الأكابر، ونُزهةُ النَّواظر، من مالَ إليه نَعِم، ومن جالَ به غَنِم، ومن انقادَ له سَلِم.
لو كانَ سِلعةً تُباع لَبُذِلت فيه الأموالُ العِظام، أو صُعِّد في السَّماءِ لَسَمَت إليه نفوسُ الكرام.
هو من المتاجرِ أربحها، وفي المفاخرِ أشرفها، أكرم المآثر مآثره، وأحمدُ الموارد موارده، فالسَّعيد من حضَّ نفسه عليه، وحثَّ ركابَ روحه إليه، والشَّقيُّ من زَهِد فيه أو زُهِّد، وأبعد عنه أو بَعُد، أنفُه بأريج العلمِ مزكومٌ، وخَتْم القفا (هذا عبد محرومٌ).
والعِلمُ يدخُلُ قلبَ كلِّ موفَّقٍ ... من غيرِ بوَّابٍ ولا استئذانِ
ويَرُدُّه المحرومُ من خِذلانهِ ... لا تُشْقِنا اللَّهمَّ بالحرمانِ
وإنَّ مِمَّا يملأُ النَّفسَ سرورًا، ويشرحُ الصَّدر ويُمِدُّه نورًا؛ إقبالَ الخلقِ على مقاعدِ التَّعليم، وتلمُّسهم صراطه المستقيم.
وأدلُّ دليلٍ وأصدَقُه: تكاثرُ الدُّروسِ العلميَّة، وتوالي الدَّوراتِ التَّعليميَّة، حلاوةً في قلوبِ المؤمنين، وشَجًى في حلوقِ الكفرةِ والمنافقين، فالدُّروسُ معقودةٌ، والرُّكبُ معكوفةٌ، والفوائدُ.