فإِنَّ هَذَا نَقْصٌ وَرَذِيلَةٌ، فَالْعَاقِلُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِعِلْمٍ أَوْ يَسْكُتَ بِحِلْمٍ، وَإِلَّا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِ الْقَائِلِ:
أَتَانِي أَنَّ سَهْلًا ذَمَّ جَهْلًا ... عُلُومًا لَيْسَ يَعْرِفُهُنَّ سَهْلُ
عُلُومًا لَوْ قَرَاهَا مَا قَلَاهَا ... وَلَكِنَّ الرِّضَا بِالْجَهْلِ سَهْلُ
انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَإِنَّمَا تَنْفَعُ رِعَايَةُ فُنُونِ الْعِلْمِ بِاعْتِمَادِ أَصْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْمُهِمِّ، مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ الْمُتَعَلِّمُ فِي الْقِيَامِ بِوَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ.
سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - إِمَامُ دَارِ الْهِجْرَةِ - عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ، فَقَالَ: «حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَلَكِنِ انْظُرِ الَّذِي يَلْزَمُكَ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ إِلَى حِينِ تُمْسِي فَالْزَمْهُ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى رَحِمَهُ اللهُ: «مَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ الْمُهِمِّ أَضَرَّ بِالْمُهِمِّ».
وَقَدَّمِ الْأَهَمَّ إِنَّ الْعِلْمَ جَمٌّ ... وَالْعُمْرُ طَيْفٌ زَارَ أَوْ ضَيْفٌ أَلَمُّ