وَيُنْسَبُ لَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ:
جَمِيعُ الْعِلْمِ فِي الْقُرْآنِ لَكِنْ ... تَقَاصَرَ عَنْهُ أَفْهَامُ الرِّجَالِ
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عِيَاضٍ الْيَحْصَبِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْإِلْمَاعِ»:
الْعِلْمُ فِي أَصْلَيْنِ لَا يَعْدُوهُمَا ... إِلَّا الْمُضِلُّ عَنِ الطَّرِيقِ اللَّاحِبِ
عِلْمُ الْكِتَابِ وَعِلْمُ الْآثَارِ الَّتِي ... قَدْ أُسْنِدَتْ عَنْ تَابِعٍ عَنْ صَاحِبِ
وَأَعْلَى الْهِمَمِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ»: «طَلَبُ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نَفْسَ الْمُرَادِ، وَعِلْمُ حُدُودِ الْمُنَزَّلِ».
وَقَدْ كَانَ هَذَا هُوَ عِلْمَ السَّلَفِ - عَلَيْهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ -، ثُمَّ كَثُرَ الْكَلَامُ بَعْدَهُمْ فِيمَا لَا يَنْفَعُ، فَالْعِلْمُ فِي السَّلَفِ أَكْثَرُ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ أَكْثَرُ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: الْعِلْمُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ أَوْ فِيمَا تَقَدَّمَ؟ فَقَالَ: «الْكَلَامُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ، وَالْعِلْمُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَكْثَرُ».