١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ القُرَشِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَعِنْدَهُ أَبُو يُوسُفَ القَاضِي، فَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ مِنَ الغَايَةِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ هُوَ الغَايَّةَ، إِنَّمَا هُوَ الغَابَةُ. قَالَ فَالتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، مَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيَّ عَاقِلٌ مِثْلُكَ (١).
قوله: (الغاية) بالياء تصحيف، وإنما هو (الغابة) بالباء.
وأورده الخطيب من طريق سليمان بن فليح قال: حضرت مجلس هارون الرشيد ومعه أبو يوسف فذكر سباق الخيل فقال أبو يوسف: سابق رسول الله ﷺ من الغاية إلى ثنية الوداع، فقلت: يا أمير المؤمنين صحَّف، إنما هو من الغابة إلى ثنية الوداع، وهو في غير هذا أشد تصحيفًا» (٢).
وحديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع (٣).
قال صاحب «المعالم الأثيرة»: «والحفياء في الغابة شامي المدينة فيما يسمى الخليل» (٤)، والله أعلم.
(١) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر المعلم» (٣٠٤) عن محمد بن يونس به.
(٢) «تاريخ بغداد» (١٤/ ٢٥٧)، و«الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (١/ ٢٩١).
(٣) البخاري (٤٢٠)، ومالك في «الموطأ» (٤٥)، وأبو داود (٢٥٧٥)، والنسائي (٣٥٨٣) وغيرهم. والحفياء: موضع قرب المدينة على أميال بمنطقة الغابة، انظر «معجم ما استعجم» (٤/ ١٣٣٣)، و«النهاية» لابن الأثير (١/ ٢١١)، «وفاء الوفاء» (٤/ ١١٦).
(٤) «المعالم الأثيرة في السنة والسيرة» (ص ٨٢).