حرٌّ»، قطَعَ سامعُه أنه إنما أراد العفّة لا العتق (١). وكذلك إذا قيل له: «جاريتك تبغي»، فقال: «إنما هي حُرّة».
وسَمَّى هذه كذبات (٢) لأنها تورية.
وقد أشكل على الناس تسميتها كذبًا، لكون المتكلِّم إنما أراد بلفظه المعنى الذي قصدَه، فكيف يكون كذبًا؟
والتحقيقُ في ذلك: أنها كذب بالنسبة إلى إفهام المخاطَب، لا بالنسبة إلى عناية المتكلم، فإن الكلامَ له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم ونسبة إلى المخاطَب، فلما أراد الموَرِّي أن يُفْهِم المخاطَبَ خلافَ ما قصدَه بلفظِه، أُطْلِق الكذبُ عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلِّم صادقًا باعتبار قصده ومراده.
١١ - باب في عِدّة المختلعة (٣)
١٨٠/ ٢١٣٧ - وعن ابن عباس: «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي - ﷺ - عِدَّتها حَيْضَةً» (٤).
وذكر أنه رُوي مرسلًا. وأخرجه الترمذي مسندًا. وقال: هذا حديث حسن
(١) ط. الفقي: «الصفة لا العين» بدلًا من «العفة لا العتق»!
(٢) ط. الفقي: «وسمّي قول إبراهيم هذا كذبًا ...» وفيه تصرّف وإضافة بلا داعٍ، وبدون إشارة!
(٣) في «المختصر» و«السنن»: «باب في الخلع». وهذا الباب مكانه في مطبوعة «المختصر» و«السنن» (٢/ ٦٦٧): بعد (باب الظهار). فأبقيناه كما في الأصل و(هـ، ش).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١٢٢٢).