أمضى طلاقَه الثلاث ولم يردّه (١).
الخامس: وهو قويٌّ في النظر والتأويل، أنه قال: «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - ﷺ - واحدة»، يحتمل أن يريد به: كان حكم الثلاث إذا وقعَتْ أن تُجْعَل واحدة، وأن يريد به: كانت عبارة الثلاث على عهده أن تُذْكَر واحدة، فلما تتايع الناسُ في الطلاق وذكروا الثلاثَ بدل الواحدةَ، أمضى ذلك عمر كما أمضاه رسولُ الله - ﷺ - على عويمر حين طلَّق ثلاثًا. فلا يبقى في المسألة إشكال. فهذا أقصى ما يُرَدُّ به هذا الحديث (٢).
٨ - باب في أمرك بِيَدِك
١٧٧/ ٢١١٨ - عن حماد بن زيد قال: «قلت لأيوب: هل تعلم أحدًا قال بقول الحسن في «أَمْرُكِ بِيَدِكِ»؟ قال: لا، إلا شيء حدثناه قَتادة، عن كثير مولى ابن سَمُرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بنحوه، قال أيوب: فقدم علينا كثير، فسألته؟ فقال: ما حدثتُ بهذا قط، فذكرته لقتادة؟ فقال: بلى، ولكنه نَسي».
وأخرجه الترمذي والنسائي (٣). وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، وذكر [عن] البخاري أنه قال: إنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعًا. وقال النسائي (٤): هذا حديث منكر.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) والأجوبة عن هذه الاعتراضات ذكرها المؤلف في «زاد المعاد»: (٥/ ٢٤١ - ٢٧١)، و«أعلام الموقعين»: (٣/ ٤٦٩، ٤/ ٢١٢)، و«إغاثة اللهفان»: (١/ ٥١٢ - ٥٤١).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٠٤)، والترمذي (١١٧٨)، والنسائي في «المجتبى» (٣٤١٠) وفي «الكبرى» (٥٥٧٣) من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد به.
(٤) في «المجتبى».