رَكِب خُطّةَ عجز واستحمق، [ق ٩٤] أي: ركب أحموقةً وجهالةً، فطلَّق في زمنٍ لم يُؤذَن له في الطلاق فيه.
ومعلومٌ أنه لو كان عند ابن عمر أنه - ﷺ - حَسَبها عليه لم يحتج أن يقول للسائل: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق؟»، فإن هذا ليس بدليل على وقوع الطلاق، فإنّ من عَجَز واستحمق يُرَدّ إلى العلم والسنة التي سنها رسول الله - ﷺ -، فكيف يُظَنّ بابن عمر أنه يكتم نصًّا عن رسول الله - ﷺ - في الاعتداد بتلك الطلقة، ثم يحتجّ بقوله: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق»؟! وقد سأله مرةً رجلٌ عن شيء فأجابه بالنصّ، فقال السائل: أرأيتَ إن كان كذا وكذا؟ قال: «اجعل أرأيتَ باليمن» (١)، ومرة قال: «تُحْسَب من طلاقها»، وهذا قول نافع ليس قول ابن عمر، كذلك جاء مصرَّحًا به في هذا الحديث في «الصحيحين» (٢) قال عبد الله لنافع: «ما فعَلَتِ التطليقةُ؟ قال: واحدة أعتدّ بها». وفي بعض ألفاظه: «فحُسِبَت بتطليقة»، وفي لفظ للبخاري (٣) عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر: «فحُسِبت عليَّ بتطليقة».
ولكن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن جُبير عنه، وخالفه نافعٌ وأنسُ بن سيرين ويونس بن جُبير وسائر الرواة عن ابن عمر (٤)، فلم يذكروا:
(١) أخرجه البخاري (١٦١١)، والترمذي (٨٦١)، والنسائي (٢٩٤٦)، وأحمد (٦٣٩٦) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(٢) أخرجه مسلم (١٤٧١/ ٢)، ولم أره في البخاري.
(٣) (٥٢٥٣).
(٤) ينظر «صحيح البخاري» (٥٢٥١، ٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١/ ١ - ١٣) لرواياتهم على التوالي.