تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي قُبِضَ فيه ينهى عن العمرة قبل الحج» (١).

سعيد بن المسيّب لم يصح سماعُه من عمر بن الخطاب. وقال أبو سليمان الخطابي (٢): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله - ﷺ - عمرتين قبل حَجِّه، [والأمر الثابت المعلوم لا يُترك بالأمر المظنون] وجواز ذلك إجماعٌ من أهل العلم، ولم يذكر فيه خلاف.

وقد يحتمل أن يكون النهي [عنه اختيارًا أو] استحبابًا، وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين [وأهمهما] ووقته محصور [والعمرة ليس لها وقت موقوت]، وأيّام السنة كلّها تتسع للعمرة، وقد قدّم الله تعالى اسم الحجّ عليها فقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) [البقرة: ١٩٦].

قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا الحديث باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيّب من عُمر، فإن ابن المسيّب إذا قال: «قال رسول الله - ﷺ -» فهو حجة. قال الإمام أحمد: إذا لم يُقْبَل سعيد بن المسيب عن عمر، فمَن يُقبل (٤)؟

وقال أبو محمد بن حزم (٥): «هذا حديث في غاية الوهي والسقوط،

(١) أخرجه أبو داود (١٧٩٣)، ومن طريقه البيهقي: (٥/ ١٩).

(٢) في «معالم السنن»: (٢/ ٣٩٠ بهامش أبي داود).

(٣) من قوله: «وقد يحتمل ...» إلى هنا، سقط من مطبوعة «مختصر المنذري»: (٢/ ٣١٧) وقد نقل المجرِّد طرفًا منها، والاستدراك من المخطوط (ق ٥٠ ب)، ومن «معالم السنن»: (٢/ ٣٩٠ بهامش أبي داود) وما بين المعكوفات منه.

(٤) ينظر «الجرح والتعديل»: (٤/ ٦١)، وسيأتي (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥) كلام المؤلف بتوسُّع حول حجيّة رواية سعيد عن عمر.

(٥) في «حجة الوداع» (ص ٤٨٤).

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ١ · ص ٣٠٦