بنت أبي سلمة: أن امرأةً كانت تُهْرَاق الدمَ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كلِّ صلاة وتصلي.
وأخبرني أن أم بكر أخبرته، أن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطُّهْر: "إنما هي عرق ــ أو قال: عروق ــ".
حسن (١). وأخرج ابنُ ماجه (٢) حديث أم بكر فقط. قال محمد بن يحيى: يريد "بعد الطهر": بعد الغسل.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أعلَّ ابنُ القطَّان (٣) هذا الحديثَ بأنه مرسل، قال: "لأن زينبَ ربيبةَ النبيِّ - ﷺ - معدودةٌ في التابعيات، وإن كانت ولدت بأرض الحبشة، فهي [إنما] تروي عن عائشة وأمِّها أمِّ سلمة. وحديث: "لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ إلا على زوج" (٤) ترويه عن أمها وعن أم حبيبة وعن زينب أزواج النبيِّ - ﷺ -. وكلّ ما جاء عنها عن النبيِّ - ﷺ - مما لم تَذْكر بينها وبينه أحدًا لم تذكر سماعًا منه، مثل حديثها هذا، أو حديثها: أن النبيَّ - ﷺ - نهى عن الدُّبّاء والحنتم. وحديثها في تغيير اسمها".
وهذا تعليل فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبيِّ - ﷺ -، وعن أمّها وأمِّ حبيبة وزينب (٥). وقد أخرج النسائيُّ هذا الحديث وابنُ ماجه (٦) من روايتها عن أمِّ سلمة، والله أعلم. وقد حفظَتْ عن النبي - ﷺ -، ودخلت عليه وهو
(١) ساقط من المطبوع.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٣)، وابن ماجه (٦٤٦)، وهو في "المسند" (٢٤٤٢٨).
(٣) في "بيان الوهم والإيهام": (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٦/ ٥٨).
(٥) ينظر "الإصابة": (٨/ ١٥٩)، و"صحيح سنن أبي داود ــ المخرّج" للألباني.
(٦) لم أقف عليه فيهما، وقد راجعت "تحفة الأشراف" فلم يذكره من حديثها.