وذكر الترمذي في كتاب "العلل" (١) له، عن البخاري أنه قال: "حديث عبد الله بن عَمرو في هذا الباب ــ في باب مَسِّ الذَّكَر ــ هو عندي صحيح".
قال الحازمي: "وقد رُويَ هذا الحديث من غير وجهٍ عن عَمرو بن شعيب، فلا يُظَنّ أنه من مفاريد بقية".
وأما حديث طَلْق، فقد رُجِّح حديثُ بُسرة وغيره عليه من وجوه:
أحدها: ضعفه.
والثاني: أن طلقًا قد اختلف عنه، فرُوي عنه: "هل هو إلا بضعة منك؟ " (٢). وروى أيوب بن عُتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعًا: "من مسَّ فَرْجَه فليتوضأ". رواه الطبراني (٣) وقال: "لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي - ﷺ - قبل هذا، ثم سمع هذا بَعْدُ (٤)، فوافق حديثَ بُسرة، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم؛ فسمع الناسخَ والمنسوخَ" (٥).
(١) (١/ ٤٩).
(٢) وهو حديث الباب الذي تقدم.
(٣) في "الكبير": (٨/ ٣٣٤). ونقله الحازمي في "الاعتبار": (١/ ٢٣٣) والمؤلف صادرٌ عنه.
(٤) في الأصل فوق العين علامة للسكون كبيرة، تشبه الهاء، فأثبت في (ش) وطبعة الفقي: "بعده". والمثبت موافق لما في (هـ) و"معجم الطبراني".
(٥) لفظ الطبراني: " ... وغيرهم ممن روى عن النبي - ﷺ - الأمرَ بالوضوء من مسّ الذكر، فسمع المنسوخَ والناسخَ".