وذكره أبو داود (١) أيضًا من حديث الحسن ــ وهو البصري ــ عن النبي - ﷺ -، مرسلًا بمعنى قتادة. وذكر الدارقطني (٢) أن جرير بن حازم تفرَّد به عن قتادة، ولم يروه عنه غيرُ ابن وهب.
وحديث عمر ــ الذي أشار إليه أبو داود ــ: أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣) عن سَلَمة بن شَبيب، عن ابن أعْيَن، عن مَعقِل. وأخرجه ابن ماجه (٤) من حديث عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: "أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة". في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال.
قال ابن القيم - رحمه الله -: هكذا علَّل أبو محمد المنذري وابنُ حزم (٥) هذا الحديث برواية بَقِيَّة له. وزاد ابن حزم تعليلًا آخر، وهو: أن راويه مجهول لا يُدْرى مَن هو.
والجواب عن هاتين العلتين:
أما الأولى: فإنّ بَقيَّة ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نُقِمَ عليه التدليس، مع كثرة روايته (٦) عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرَّح
(١) (١٧٤). وذكره أيضًا (١٧٥) من طريق بقية، عن بَحير، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - ... وسيذكره المؤلف من "مسند أحمد".
(٢) (٣٨١).
(٣) (٢٤٣).
(٤) لم أجده في ابن ماجه بهذا الطريق وإنما من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب (٦٦٦).
(٥) في "المحلى": (٢/ ٧٠ - ٧١).
(٦) الأصل: "رواته"، خطأ.