وهذا الحديث له علّتان ذكرهما البيهقي:
أحدهما (١): أن الضحَّاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعُه من أبي موسى.
والثانية: أن عيسى بن سنان ضعيف.
قال البيهقي (٢): وتأوَّل الأستاذُ أبو الوليد حديثَ المسح على الجَورَبين والنعلين على أنه مسحَ على جوربين مُنَعَّلين، لا أنه جورب على الانفراد، ونعل على الانفراد.
قلت: هذا مبنيٌّ على أنه يستحبّ مسح أعلى الخُفّ وأسفله [والاستيعابُ] (٣) في ذلك. والظاهر أنه مسَحَ على الجوربين الملبوس عليهما (٤) نعلان منفصلان. هذا المفهوم منه، فإنه فَصَل بينهما وجعلهما شيئين (٥). ولو كانا جوربين مُنَعَّلَين لقال: مسح على الجوربين المُنعَّلين.
وأيضًا: فإن الجِلْد الذي في أسفل الجورب لا يسمى نعلًا في لغة العرب، ولا أطلق أحد عليه هذا الاسم.
(١) كذا في الأصل، والوجه: "إحداهما" وقد تكرر ذلك مرارًا.
(٢) (١/ ٢٨٥).
(٣) كلمة غير محررة في الأصل، وفي ط. الفقي: "والبيان"، وفي ط. المعارف: "والشأن". وما أثبتناه يستقيم به المعنى.
(٤) الأصل: "عنهما".
(٥) في الطبعتين: "سنّتين"، والكلمة غير محرّرة النقط في الأصل، والمثبت من (ش، هـ). وهو الموافق للمعنى.