تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قفاراً سوى معمورة اللحد ضافها ... فقيد يبكينه بلاط وغرقد

ومسجده فالموحشات لفقده ... خلاء له فيه مقام ومقعد

وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت ... ديار وعرصات وربع ومولد

فبكي رسول الله يا عين عبرة ... ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد

وما لك لا تبكين ذا النعمة التي ... على الناس منها سابغ يتغمد

فجودي عليه بالدموع وأعولي ... لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد

وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد

أعف وأوفى ذمة بعد ذمة ... وأقرب منه نائلاً لا ينكد

وأبذل منه للطريف وتالد ... إذ ضن معطاء بما كان يتلد

وأكرم صيتاً في البيوت إذا انتمى ... وأكرم جداً أبطحياً يسود

وأمنع ذروات وأثبت في العلا ... دعائم عز شاهقات تشيد

وأثبت فرعاً في الفروع ومنبتاً ... وعوداً غذاه المزن فالعود أغيد

رباه وليداً فاستتم تمامه ... على أكرم الخيرات رب ممجد

تناهت وصاة المسلمين بكفه ... فلا العلم محبوس ولا الرأي يفند

أقول ولا يلقى لقولي عائب ... من الناس إلا عازب العقل مبعد

وليس هواي نازعاً عن ثنائه ... لعلي به في جنة الخلد أخلد

مع المصطفى أرجو بذاك جواره ... وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد

وقال حسان بن ثابت أيضاً يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ما بال عينك لا تنام كأنما ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد

جزعاً على المهدي أصبح ثاوياً ... يا خير من وطئ الحصى لا تبعد

وجهي يقيك الترب لهفي ليتني ... غيبت قبلك في بقيع الغرقد

بأبي وأمي من شهدت وفاته ... في يوم الاثنين النبي المهتدي

فظللت بعد وفاته متبلداً ... متلدداً يا ليتني لم أولد

أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا ليتني صبحت سم الأسود

أو حل أمر الله فينا عاجلاً ... في روحة من يومنا أو من غد

فتقوم ساعتنا فنلقى طيباً ... محضاً ضرائبه كريم المحتد

يا بكر آمنة المبارك بكرها ... ولدته محصنة بسعد الأسعد

نوراً أضاء على البرية كلها ... من يهد للنور المبارك يهتدي

يا رب فاجمعنا معاً ونبينا ... في جنة تثني عيون الحسد

في جنة الفردوس فاكتبها لنا ... يا ذا الجلال وذا العلا والسودد

والله أسمع ما بقيت بهالك ... إلا بكيت على النبي محمد

يا ويح أنصار النبي ورهطه ... بعد المغيب في سواء الملحد

ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحوا ... سوداً وجوههم كلون الإثمد

ولقد ولدناه وفينا قبره ... وفضول نعمته بنا لم نجحد

والله أكرمنا به وهدى به ... أنصاره في كل ساعة مشهد

صلى الإله ومن يحف بعرشه ... والطيبون على المبارك أحمد

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

نب المساكين أن الخبر فارقهم ... مع النبي تولى عنهم سحرا

من ذا الذي عنده رحلي وراحلتي ... ورزق أهلي إذا لم يؤنسوا المطرا

أم من نعاتب لا نخشى جنادعه ... إذا اللسان عتا في القول أو عثرا

كان الضياء وكان النور نتبعه ... بعد الإله وكان السمع والبصرا

فليتنا يوم واروه بملحده ... وغيبوه وألقوا فوقه المدرا

لم يترك الله منا بعده أحداً ... ولم يعش بعده أثنى ولا ذكرا

ذلت رقاب بني النجار كلهم ... وكان أمراً من أمر الله قد قدرا

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٤٤٨