تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا مقال القوم للقوم أسلموا ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا

لماصعهم بسر وأصحاب جحدم ... ومرة حتى يتركوا البرك ضابحا

فكائن ترى يوم الغميصاء من فتى ... أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا

ألظت بخطاب الأيامى وطلقت ... غداتئذ منهن من كان ناكحا

قال ابن هشام: قوله " بسر " " وألظت بخطاب " عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: فأجابه عباس بن مرداس ويقال بل الجحاف بن حكيم السلمي:

دعى عنك تقوال الضلال كفى بنا ... لكبش الوغى في اليوم والأمس ناطحا

فخالد أولى بالتعذر منكم ... غداة علا نهجاً من الأمر واضحا

معانا بأمر الله يزجى إليكم ... سوانح لا تكبو له وبوارحا

نعوا مالكاً بالسهل لما هبطنه ... عوابس في كابي الغبار كواحلا

فإن نك أثكلناك سلمى فمالك ... تركتم عليه نائحات ونائحا

وقال الجحاف بن حكيم السلمي:

شهدن مع النبي مسومات ... حنيناً وهي دامية الكلام

وغزوة خالد شهدت وجرت ... سنابكهن بالبلد الحرام

نعرض للطعان إذا التقينا ... وجوهاً لا تعرض للطام

ولست بخالع عني ثيابي ... إذا هز الكماة ولا أرامي

ولكني يجول المهر تحتي ... إلى العلوات بالعضب الحسام

قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهري عن ابن أبي حدرد الأسلمي قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد فقال لي فتى من بني جذيمة وهو في سني وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتى فقلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهن حاجة ثم تردني بعد فتصنعوا بي ما بدا لكم؟ قال: قلت: والله ليسير ما طلبت فأخذت برمته فقدته بها حتى وقف عليهن فقال: اسلمي حبيش على نفذ من العيش:

أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق

ألم يك أهلاً أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق

فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معاً ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق

أثيبي بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق

فإني لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق

سوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الود إلا أن يكون التوامق

قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر البيتين الأخيرين منها له.

قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهري عن ابن أبي حدرد الأسلمي قال: قلت: وأنت فحييت سبعاً وعشراً وتراً وثمانياً تترى قال: ثم انصرفت به فضربت عنقه.

قال ابن إسحاق: فحدثني أبو فراس بن أبي سنبلة الأسلمي عن أشياخ منهم عمن كان حضرها منهم قالوا: فقامت إليه حين ضربت عنقه فأكبت عليه فما زالت حتى ماتت عنده.

قال ابن إسحاق: وقال رجل من بني جذيمة:

جزى الله عنا مدلجاً حيث أصبحت ... جزاءة بؤسي حيث سارت وحلت

أقاموا على أقضاضنا يقسمونها ... وقد نهلت فينا الرماح وعلت

فوالله لولا دين آل محمد ... لقد هربت منهم خيول فشلت

وما ضرهم أن لا يعينوا كتيبة ... كرجل جراد أرسلت فاشمعلت

فإما ينبوا أو يثوبوا لأمرهم ... فلا نحن نجزيهم بما قد أضلت

فأجابه وهب رجل من بني ليث فقال:

دعونا إلى الإسلام والحق عامراً ... فما ذنبنا في عامر إذ تولت

وما ذنبنا في عامر لا أبا لهم ... لأن سفهت أحلامهم ثم ضلت

وقال رجل من بني جذيمة:

ليهنئ بني كعب مقدم خالد ... وأصحابه إذ صبحتنا الكتائب

فلا ترة يسعى بها ابن خويلد ... وقد كنت مكفياً لو أنك غائب

فلا قومنا ينهون عنا غواتهم ... ولا الداء من يوم الغميصاء ذاهب

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٣٦٤