تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجابه سماك اليهودي فقال:

أرقت وضافني هم كبير ... بليل غيره ليل قصير

أرى الأحبار تنكره جميعاً ... وكلهم له علم خبير

وكانوا الدارسين لكل علم ... به التوراة تنطق والزبور

قتلتم سيد الأحبار كعباً ... وقدماً كان يأمن من يجير

تدلى نحو محمود أخيه ... ومحمود سريرته الفجور

فغادره كأن دماً نجيعاً ... يسيل على مدارعه عبير

فقد وأبيكم وأبي جميعاً ... أصيبت إذ أصيب به النضير

فإن نسلم لكم نترك رجالاً ... بكعب حولهم طير تدور

كأنهم عتائر يوم عيد ... تذبح وهي ليس لها نكير

ببيض لا تليق لهن عظماً ... صوافي الحدي أكثرها ذكور

كما لاقيتم من بأس صخر ... بأحد حيث ليس لكم نصير

وقال عباس بني مرداس أخو بن سليم يمتدح رجال بني النضير:

لو أن أهل الدار لم يتصدعوا ... رأيت خلال الدار ملهى وملعبا

فإنك عمري هل أريك ظعائناً ... سلكن على ركن الشطاة فتيأبا

عليهن عين من ظباء تبالة ... أوانس يصبين الحليم المجربا

إذا جاء باغي الخير قلن فجاءة ... له بوجوه كالدنانير مرحبا

وأهلاً فلا ممنوع خير طلبته ... ولا أنت تخشى عندنا أن تؤنبا

فلا تحسبن كنت مولى ابن مشكم ... سلام ولا مولى حيي بن أخطبا

فأجابه خوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف فقال:

تبكي على قتلى يهود وقد ترى ... من الشجو لو تبكي أحب وأقربا

فهلا على قتلى ببطن أرينق ... بكيت ولم تعول من الشجو مسهبا

إذا السلم دارت في صديق رددتها ... وفي الدين صداداً وفي الحرب ثعلبا

عمدت إلى قدر لقومك تبتغي ... لهم شهباً كيما تعز وتغلبا

فإنك لما أن كلفت تمدحاً ... لمن كان عيباً مدحه وتكذبا

رحلت بأمر كنت أهلاً لمثله ... ولم تلف فيهم قائلاً لك مرحبا

فهلا إلى قوم ملوك مدحتهم ... تبنوا من العز المؤثل منصبا

إلى معشر صاروا ملوكاً وكرموا ... ولم يلف فيهم طالب العرف مجدبا

أولئك أحرى من يهود بمدحه ... تراهم وفيهم عزة المجد ترتبا

فأجابه عباس ابن مرداس السلمي فقال:

هجوت صريح الكاهنين وفيكم ... لهم نعم كانت من الدهر ترتبا

أولئك أحرى لو بكيت عليهم ... وقومك لو أدوا من الحق موجبا

من الشكر إن الشكر خير مغبة ... وأوفق فعلاً للذي كان أصوبا

فكنت كمن أمسى يقطع رأسه ... ليبلغ عزاً كان فيه مركبا

فبك بني هارون واذكر فعالهم ... وقتلهم للجوع إذ كنت مجدبا

أخوات أذر الدمع بالدمع وابكهم ... وأعرض عن المكروه منهم ونكبا

فإنك لولا لقيتهم في ديارهم ... لألفيت عما قد تقول منكبا

سراع إلى العليا كرام لدى الوغى ... يقال لباغي الخير أهلاً ومرحبا

فأجابه كعب بن مالك أو عبد الله بن رواحة فيما قال ابن هشام فقال:

لعمر لقد حكت رحى الحرب بعدما ... أطارت لؤياً قبل شرقاً ومغربا

بقية آل الكاهنين وعزها ... فعاد ذليلاً بعد ما كان أغلبا

فطاح سلام وابن سعية عنوة ... وقيد ذليلاً للمنايا ابن أخطبا

وأجلب يبغي العز والذل يبتغي ... خلاف يديه ما جنى حين أجلبا

كتارك سهل الأرض والحزن همه ... وقد كان ذا في الناس أكدى وأصعبا

وشأس وعزال وقد صليا بها ... وما غيبا عن ذاك فيمن تغيبا

وعوف بن سلمى وابن عوف كلاهما ... وكعب رئيس القوم حان وخيبا

فبعداً وسحقاً للنضير ومثلها ... إن اعقب فتح أو إن الله أعقبا

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٢٨٤