فيها أسود بني النجار تقدمهم ... شهب الأسنة في معصوصب لجب
قال ابن هشام: وهذه القصيدة مثل التي قبلها وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسان وقد تركنا أشياء قالها حسان في أمر خبيب لما ذكرت.
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضاً:
لو كان في الدار قرم ماجد بطل ... ألوى من القوم صقر خاله أنس
إذن وجدت خبيباً مجلساً فسحاً ... ولم يشد عليك السجن والحرس
ولم تسقك إلى التنعيم زعنفة ... من القبائل منهم من نفت عدس
دلوك غدراً وهم فيها أولو خلف ... وأنت ضيم لها في الدار محتبس
قال ابن هشام: أنس: الأصم السلمي: خال مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وقوله: " من نفث عدس " يعني حجير بن أبي إهاب ويقال الأعشى بن زرارة بن النباش الأسدي وكان حليفاً لبني نوفل بن عبد مناف.
قال ابن إسحاق: وكان الذين أجلبوا على خبيب في قتله حين قتل من قريش: عكرمة بن أبي جهل وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود والأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة وعبيدة بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بني أمية بن عبد شمس وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرمي.
وقال حسان أيضاً يهجو هذيلاً فيما صنعوا بخبيب بن عدي:
أبلغ بني عمرو بأن أخاهم ... شراه امرؤ قد كان للغدر لازما
شراه زهير بن الأغر وجامع ... وكانا جميعاً يركبان المحارما
أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم ... وكنتم بأكناف الرجيع لهاذما
فليت خبيباً لم تخنه أمانة ... وليت خبيباً كان بالقوم عالما
قال ابن هشام: زهير بن الأغر وجامع: الهذليان اللذان باع خبيباً.
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضاً:
إن سرك الغدر صرفاً لا مزاج له ... فأت الرجيع فسل عن دار لحيان
قوم تواصوا بأكل الجار بينهم ... فالكلب والقرد والإنسان مثلان
لو ينطق التيس يوماً قام يخطبهم ... وكان ذا شرف فيهم وذا شان
قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد الأنصاري قوله:
لو ينطق التيس يوماً قال يخطبهم ... وكان ذا شرف فيهم وذا شان
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضاً يهجو هذيلاً:
سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب
سالوا رسولهم ما ليس معطيهم ... حتى الممات وكانوا سبة العرب
ولن ترى لهذيل داعياً أبداً ... يدعو لمكرمة عن منزل الحرب
لقد أرادوا خلال الفحش ويحهم ... وأن يحلوا حراماً كان في الكتب
وقال حسان بن ثابت أيضاً يهجو هذيلاً:
لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك ... أحاديث كانت في خبيب وعاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها ... ولحيان جرامون شر الجرائم
أناس هم من قومهم في صميمهم ... بمنزلة الزمعان دبر القوادم
هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت ... أمانتهم ذا عفة ومكارم
رسول رسول الله غدراً ولم تكن ... هذيل توقى منكرات المحارم
فسوف يرون النصر يوماً عليهم ... بقتل الذي تحميه دون الحرائم
أبابيل دبر شمس دون لحمه ... حمت لحم شهاد عظام الملاحم
لعل هذيلاً أن يروا بمصابه ... مصارع قتلى أو مقاماً لمأتم
ونوقع فيهم وقعة ذات صولة ... يوافي بها الركبان أهل المواسم
بأمر رسول الله إن رسوله ... رأى رأي ذي حزم بلحيان عالم
قبيلة ليس الوفاء يهمهم ... وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم
إذا الناس حلوا بالفضاء رأيتهم ... بمجرى مسيل الماء بين المخارم
محلهم دار البوار ورأيهم ... إذا نابهم أمر كرأي البهائم
وقال حسان بن ثابت يهجو هذيلاً:
لحى الله لحياناً فليست دماؤهم ... لنا من قتيلى غدرة بوفاء
همو قتلوا يوم الرجيع ابن حرة ... أخا ثقة في وده وصفاء