تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم رحمه الله: " تخلل الفترات للسالكين أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم، رُجي له أن يعود خيراً مما كان " أ ه.

إن الغلوَّ صفةٌ مرذولةٌ مذمومةٌ، تأباها الطباع المستقيمة، وتمجها العقول السليمة؛ فكيف والشرع قد ذمَّ الغلو وعاب أهله بغضِّ النظر عن موضوع الغلو ومجاله؛ فالغلو في تعظيم من يستحق التعظيم والتوقير قد يوصل إلى الشرك، بل كثير من صور الشرك هي نتيجة للغلو في هذا الباب.

من مظاهر الغلو، التسليم بصحة كل ما يقوله القائد أو العالم أو الجماعة فيعتقد فيهم العصمة بلسان الحال لا بلسان المقال وأحيانا بلسان المقال، فحين يخالفهم أحد في اجتهاد أو رأي، أو حين يناقش قولاً لهم يشنون عليه حرباً شعواء، ويتهمونه بانتقاص أهل العلم وازدرائهم أو بالانحراف.

كذلك من مظاهره، القطع بما لا يجوز القطع به، كقول بعضهم: انتقل إلى الرفيق الأعلى، أو إن فلاناً من أولياء الله وإن لم يكن ولياً فلا أعلم لله ولياً، أو إن الله أحب فلاناً فأحبه الناس، ومنهج أهل السنة الاعتدال في الثناء على الرجال؛ فليقل من يثني عليهم: إن فلاناً نحسبه والله حسيبه من أولياء الله، ونرجو أن يكون ممن أحبه الله فأحبه الناس.

تبصرة الساجد في أسباب انتكاسة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تبصرة الساجد في أسباب انتكاسةص ٥٧