تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الجيلاني رحمه الله: يا غلام: فقهُ اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوةً، السيرُ سيرُ القلب.

كان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول: الزهد في الرياسة ومدح الخلق أشدّ من الزهد في الدينار والدرهم قال: لأن الدينار والدرهم قد يبذلان في طلب ذلك وكان يقول: هذا باب غامض لا يبصره إلا سماسرة العلماء.

وقال ابن رجب رحمه الله: ومن هذا الباب أيضاً أن يحب ذو الشرف والولاية أن يحمد على أفعاله ويثنى عليه بها، ويطلب من الناس ذلك ويتسبب في أذى من لا يجيبه إليه، وربما كان ذلك الفعل إلى الذم أقرب منه إلى المدح، وربما أظهر أمراً حسناً، في الظاهر وأحب المدح عليه وقصد به في الباطن شراً، وفرح بتمويه ذلك وترويجه على الخلق،

وهذا يدخل في قوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ويُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ العَذَابِ﴾، فإن هذه الآية إنما نزلت فيمن هذه صفاته وهذا الوصف - أعني طلب المدح من الخلق ومحبته والعقوبة على تركه - لا يصلح إلا لله وحده لا شريك له. ومن هنا كان أئمة الهدى ينهون عن حمدهم على أعمالهم وما يصدر منهم من الإحسان إلى الخلق،

تبصرة الساجد في أسباب انتكاسة · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تبصرة الساجد في أسباب انتكاسةص ١٥٦