قال أبو سعد العاملي: "ولدى الذين يحسبون أنفسهم أنهم على شيء، تجدهم يعيبون كل مبادرة ويرفضون كل عملية نهوض، ويهربون من كل المسؤوليات، بحجة أن القيادات ليست في مستوى تقليد المهام، ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَال﴾،إنها والله السنن، "لتتبعن سنن الذين من قبلكم حذو القذة بالقذة " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قبل كانوا يطلبون ويدعون الله أن يبعث من يقودهم ليتخلصوا مما هم فيه من الذل والهوان ﴿اِبْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله﴾، أو بلسان العصر: متى تظهر جماعات الحق لننتمي إليها ونكثِّر سوادها ونكون من جنودها المخلصين، ولكن حينما تظهر هذه الجماعات وتتقدم الصفوف وتنادي الناس للانضمام إليها، يخرج علينا هؤلاء ليسلقوها بألسنة حداد: من خوَّلهم التحدث بأسمائنا؟ ومن أعطاهم الصلاحيات لتقدم الصفوف؟ وهل لديهم الكفاءات اللازمة لتقليد مناصب القيادة؟ وهل لديهم العلم الشرعي المطلوب لإصدار هذه الفتاوى والقيام بهذه الأعمال؟ وغيرها من الحجج الواهية والأعذار الشيطانية. تماماً كما قال بنو إسرائيل من قبل ﴿أّنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْه﴾ ولكن بلغة مختلفة ومن زاوية أخرى.
تبصرة الساجد في أسباب انتكاسة · الصفحة ١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تبصرة الساجد في أسباب انتكاسةص ١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي