تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا موضِعُ المحنةِ والابتلاء.

فحقيقٌ بمن هَذَا شأنُهُ أَنْ يرغبَ إِلَى خالقها وفاطرها أَنْ يَقِيَها شرَّها، وأن يُؤْتيَها تقواها ويُزكّيها، فَهُوَ خيرُ مَنْ زكّاها، فإنّه رَبُّهَا ومولاها، وأن لاَ يَكِلَه إِلَيْهَا طَرْفَةَ عين، فإنَّه إن وَكَله إِلَيْهَا هَلَكَ، فَمَا هَلَكَ مَنْ هلك إِلاَّ حيثُ وُكِلَ إِلَى نفسه.

ذم الله اتباع الهوى ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقال في حق نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ وقال تعالى مخاطبًا عباده المؤمنين ومحذرًا لهم من اتباع الهوى: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾.

وأخبرنا تعالى بأنه لا أحد أضل ممن يتبع هواه بغير هدى ولا علم كما قال تعالى ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.

وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن اتباع الهوى من المهلكات فقال: (ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل

تبصرة الساجد في أسباب انتكاسة · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تبصرة الساجد في أسباب انتكاسةص ١١٢