و قال صلى الله عليه وسلم: (إنما مثل الجليس الصالح و الجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة).
إن ضعيف الهمة، ساقط العزيمة، ولم يهتم إلا بدنياه فإنَّ همته لا تدله إلا على أراذل الأمور، وضعيف التجارب، يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في الظِلال:" إنَّ الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا، ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً، فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير ... فمالَه والنوم؟ ومالَه والراحة؟ وماله والفراش الدافئ والعيش الهادئ والمنام المريح؟! ولقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر وقدَّره؛ فقال لخديجة ـ رضي الله عنها ـ وهي تدعوه أن يطمئن وينام: مضى عهد النوم يا خديجة أجل مضى عهد النوم، وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق! " أ ه.
صحبة الأشرار والعصاة، مثل صحبة ذلك الرجل الذي أضل نفسه وأضل غيره معه؛ لأن القرين السيئ يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب، أدخل جملاً أجرب في مائة جمل سليم، هل تعديه بالعافية أم يعديها بالجرب؟ يعديها بالجرب؛ لأن المرض ينتقل، والعافية لا تنتقل، وضع تفاحة متعفنة في صندوق صحيح هل التفاح