تلك الدراسات التى ألفت حول مصادر تاريخ الطبرى، فإن الدراسات حول تفسيره كانت أقل عددا. وقد ساد هنا التصوّر أن مصادره كلها كانت شفوية تماما (¬226). ذهب الباحث هورست وحده فى دراسته للرواية فى تفسير الطبرى إلى القول بأنه من الممكن أن يكون الطبرى قد استخدم بعض تفاسير كاملة قديمة وأخذ عن مصادر أخرى مدونة بعض اقتباسات (¬227).
وكان يمكن للمؤلف فى بحثه الشاق أن يمضى فى بحث الرواة المتأخرين المشتركين فى عدة أسانيد ثم من قبلهم فمن سبقهم حتى يصل إلى أقدم اسم مشترك سبق تفرع الإسناد فيصل إلى أسماء مؤلفى الكتب التى استفاد منها الطبرى. ولو فعل لكان عليه أيضا بدلا عن الأسانيد البالغ عددها 13026أن يخرج ببضع مئات من مجموعات الروايات التى ترجع إلى قرابة 10050مصدر بعضها كتب لغوية أخذ منها الطبرى مادته مقدما لها بعبارات: «وحدّثت»، «قال»، «ذكر»
إلخ. وبعد ذلك يمكن أن تقارن هذه المقتبسات بالكتب التى وصلت إلينا مثل تفسير مجاهد (انظر آنفا ص 29) وعبد الرزّاق بن همّام (المتوفى سنة 211هـ / 827م، انظر آنفا ص 99) فتخرج من هذا بأن الطبرى قد احتفظ احتفاظا كاملا بكثير من الكتب المبكرة التى ضاعت.
أمصادر ترجمته:
الفهرست لابن النديم 235234، تاريخ بغداد للخطيب 2/ 169162، إرشاد الأريب لياقوت
الأسماء الواردة فى سلاسل الإسناد. وقد اضطرّ لذلك إلى أن يدخل احتمالات مختلفة دائما فى اعتباره.
(¬226) انظر مثلا: ما كتبه بيلا فى كتابه عن الجاحظ والبيئة البصرية:.، 28، وما كتبه هورست عن رواية تفسير الطبرى للقرآن الكريم:
.،، 301/ 3591/ 703092
(¬227) لا أود هنا التطرق إلى كل التفاصيل، ولكن لابدّ هنا من تصحيح شئ هام. فهناك سلسلة إسناد بها: «محمد بن سعد ابن عباس» وردت هكذا فى 1560موضعا موزعة على السور المختلفة، ولا يجوز هنا أن نتصور أن الطبرى يعني به محمد بن سعد كاتب الواقدى، فقد توفى عندما كان الطبرى فى الخامسة أو السادسة من العمر.
أما الراوى فهو هنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن العوفى (المتوفى 276هـ / 889م، انظر: تاريخ بغداد