أفاد أبو الفرج الأصفهانى فى «مقاتل الطالبيين» (انظر ص 133، 152، 153). من كتاب للمنذر لا نعرف اسمه، ربما كان «كتاب صفين».
32 - الطّبرى
هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد، الطبرى، ولد فى أواخر سنة 224هـ أو أوائل 225هـ / 839م فى آمل، وتوفى فى بغداد سنة 310هـ / 923م. وهب الطبرى نفسه للعلم وهو فى مقتبل حياته. فذهب أول الأمر إلى الرى، ثم انتقل بعد ذلك إلى بغداد، حيث حضر دروس أحمد بن حنبل. ثم زار بعد ذلك البصرة والكوفة، والشام، ومصر. ولم يقتصر اهتمامه على التاريخ والتفسير والحديث فقط، بل تناول النحو والأخلاق والرياضيات والطب. وكان فى أول أمره على مذهب الشافعى، ثم أسس بعد عودته من مصر مدرسة فقهية نسبت إليه سميت «الجريرية». والطبرى أحد العلماء غزيرى الإنتاج فى العلوم الإسلامية، وتقوم مكانته أولا وقبل كل شىء على الأثرين الهامّين اللذين وصلا إلينا، وهما كتاب «التاريخ» و «تفسير القرآن». لم يكن الطبرى أول من كتب فى كلا المجالين فمحاولة تأليف حوليات فى تاريخ العالم، وتدوين تفسير القرآن كله فى شمول وتفصيل ظاهرتان ترجعان إلى القرن الثانى للهجرة على أقل تقدير (¬223). والكتابان أكبر ما وصل إلينا من الكتب المبكرة، ومن ثم فقد احتفظ كل واحد منهما، بأكبر قدر من التفصيل، بالمصادر المفقودة التى لم تصل إلينا. وتستخدم الدراسات الحديثة هذين الكتابين باعتبارهما أهم المصادر وأغزرها مادة بالنسبة للقرون الأولى للعلم فى المجتمع الإسلامى، ورغم هذا فليس هناك من تصور واضح مطابق للواقع، للمصادر / التى اعتمد عليها الطبرى. فلم يأخذ الطبرى مادته من مرويات شفوية أو مصادر مدونة متفرقة، ولكنه نقل مثل كل مؤرخى ومحدثى عصره مادته عن الكتب التى أتيحت له. إن الدراسات
(¬223) ليس صحيحا أن كتاب تاريخ الطبرى هو أقدم كتاب فى تاريخ العالم كما تصور بروكلمان، لأننا نعرف كتابا بعنوان «التاريخ على السنين» للهيثم بن عدى (المتوفى 206هـ / 821م أو 207هـ / 822م) انظر الفهرست لابن النديم ص 100، جواد على، مجلة المجمع العلمى العراقى 2/ 1951/ 162وهذه النقطة يجب أن تصحح عند بروكلمان فى الأصل. ومن الكتب المتقدمة جدا فى التفسير الكامل للقرآن وصل إلينا قسم من كتاب تفسير يحيى بن سلام التّيمى (المتوفى 200هـ / 815م).