تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في شعبان سنة خمس عشرة وسبع مئة. ثم توجه إلى البلاد الشمالية مع بعض الطلبة وحدث ب ((صحيح البخاري)) أربع مرات بحمص مرة، وبحماة مرتين، وببعلبك مرة، ثم عاد إلى دمشق وذلك في سنة ثمان عشرة وسبع مئة، ثم طلب إلى القاهرة مرة أخرى في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة فتوجه، وكان قد تفرد ب ((البخاري)) وعظم شأنه، وحصل له ذهب وخلع وإكرام.

وكان كامل البنية، له همة وجلادة، وقوة نفس، وعقل جيد. حدث ب ((صحيح البخاري)) أكثر من ستين مرة وإليه المنتهى في الثبات وعدم النعاس، وربما أسمع في بعض الأوقات جميع النهار، وفيه دين وملازمة للصلاة.

قال سيدنا قاضي القضاة تاج الدين: أما أبو العباس الحجار الذي طار اسمه فملأ الأقطار، فهو شيخ الإسناد، ومن تناديه الطلبة من كل ناد، وإنه لأبو العباس الأصم وما به من صمم، وذو الاسم الذي هو أوضح من نار على علم، ألحق الأصاغر بالأكابر، وملأ الطروس بذكر تمليه ألسنة الأقلام في أفواه المحابر، وساوى بين شباب تسامى للعلا وكهول، وجاء بأصح الأسانيد إلا أنها لا تطول، وكان ممن يعمل لمثله في الرحلة البزل المهاري، ويقصده كل مسلم لسماع ((البخاري)) . انتهى كلامه.

توفي رحمه الله في يوم الاثنين الخامس والعشرين من صفر سنة ثلاثين وسبع مئة بمنزله بسفح قاسيون، وصلي عليه من الغد عقيب صلاة الظهر بالجامع المظفري، ودفن بتربة له قبالة زاوية الرومي بسفح جبل قاسيون، وفي يوم موته قرئ عليه ميعاد من ((البخاري)) ، وكان قد شرع عليه في قراءة ((البخاري)) في يوم الأحد الذي قبل موته بيوم، فقرء ميعاد يوم الأحد وميعاد يوم الاثنين، وتوفي بعد الفراغ من القراءة بقليل.

وسمع ((البخاري)) في سنة ثلاثين وست مئة، وحدث بقطعة من

معجم الشيوخ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الشيوخص ٦٤