وبه إلى ابن إسحاق، قال: وحدثني بريدة بن سفيان الأسلمي، عن بعض رجال بني سلمة، عن أبي اليسر كعب بن عمرو، قال: إنا لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ذات عشية إذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم، ونحن محاصروهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من رجل يطعمنا من هذه الغنم)) ، فقال أبو اليسر: فقلت: أنا يا رسول الله، قال: ((فافعل)) قال: فخرجت أشتد مثل الظليم، فلما نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا قال: ((اللهم أمتعنا به)) ، قال: فأدركت الغنم، وقد دخلت أولاها الحصن، فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدي، ثم أقبلت بهما أشتد كأنه ليس معي شيء حتى ألقيتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذبحوهما فأكلوهما فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلاكا، فكان إذا حدث هذا الحديث بكى ثم قال: أمتعوا بي، حتى كنت من آخرهم.
أبو اليسر كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو الأنصاري السلمي، روى له مسلم في ((صحيحه)) حديثا واحدا طويلا في آخر الكتاب، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي ثلاثة أحاديث في كتبهم، منها حديث رواه أبو داود والنسائي، وحديث رواه الترمذي والنسائي، وحديث رواه النسائي وحده.
شهد أبو اليسر بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة، قال عمرو ابن علي: مات أبو اليسر، واسمه كعب بن عمرو سنة خمس وخمسين،