ومن العلماء (١) من جعل ﴿(التِّينِ وَالزَّيْتُونِ)﴾ جبال الشّام لأنّها كثيرة التين والزيتون، ﴿(وَطُورِ سِينِينَ﴾ و﴿الْبَلَدِ الْأَمِينِ)﴾ كنايات عن معان أخر.
وقال الإمام (٢) جمال الإسلام أبو القاسم القشيري - رضي الله عنه - هذه كناية عن التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان، وقيل: هذه الألفاظ معاني أسماء الملائكة مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وقيل معناه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وقيل: معناه آدم وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وقيل:
﴿(التِّينِ)﴾ محمد ﷺ شبّه بالتّين لأنّ ظاهره طيّب وباطنه طيّب، ﴿(وَالزَّيْتُونِ)﴾ إبراهيم عليه السلام لأنها كانت مباركة لقوله ﴿(يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ)﴾ (٣) فمن بركته أنّه خرج من صلبه مائة ألف نبي، ﴿(وَطُورِ سِينِينَ)﴾ موسى عليه السلام وكلامه مع الله تعالى، ﴿(وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)﴾ دين الإسلام، انتهى معنى ما ذكره الإمام أبو القاسم رضي الله عنه.
والمراد بقوله تعالى:
[٤] ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.﴾
يوسف عليه السلام (٤)، وقيل (٥): هو اسم جنس وهو الأظهر.
قال المؤلف: - وفقه الله - من جعل ﴿(الْإِنْسانَ)﴾ اسم جنس في قوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.﴾ فالضمير لا شكّ في (رددناه) عائد عليه وهو الأظهر وعليه من العلماء الأكثر.
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: ٩/ ١٦٩ عن عكرمة وقتادة، وذكره القرطبي في تفسيره: ٢٠/ ١١١ عن عكرمة.
(٢) لم أعثر عليه.
(٣) سورة النور آية: ٣٥.
(٤) لم أعثر على قائله، وقيل غير ذلك. انظر: زاد المسير: ٩/ ١٧١.
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: ٩/ ١٧٢ وقال: وهذا مذهب كثير من المفسرين وهو معنى قول مقاتل. وذكره أبو حيان في تفسيره: ٨/ ٤٩٠.