تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمال، وقد كان يركب غيره كالفرس والحمار، وبالهراوة وهي العصا، وقد كان غيره من الأنبياء يمسكها؟

والجواب عندي - والله أعلم - أنّ المعنى بهما أنّه من العرب لا من غيرهم، لأنّ الجمل مركب للعرب مختص بهم لا ينسب لغيرهم من الأمم ولا يضاف لسواهم، والهراوة وإن كانت العصا فكثيرا ما تستعمل في ضرب الإبل وتخصّ بذلك كما قال كثّير (١) في صفة البعير:

ينوخ ثمّ يضرب بالهراوى ... فلا عرف لديه ولا نكير (٢)

فهي كناية عن كونه عربيا، وقيل (٣): هي إشارة إلى قوله في الحديث في صفة الحوض: «أذود الناس عنه بعصاي» (٤) ﷺ وشرّف وكرّم (٥).

(١) كثير عزة: (؟ - ١٠٥ هـ). هو: كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر، شاعر مشهور. وأخباره مع عزة بنت جميل كثيرة، له ديوان شعر. شذرات الذهب: ١/ ١٣١، الأعلام: ٥/ ٢١٩.

(٢) ديوان كثير: ٥٣٠، وانظر كلام الشارح حول نسبة القصيدة التي من ضمنها هذا البيت إلى كثير عزة.

(٣) ذكره القاضي عياض في الشفا: ١/ ٤٥٧.

(٤) أخرج الإمام مسلم في صحيحه: ٤/ ١٧٩٩ عن ثوبان أن نبي الله ﷺ قال: «إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم».وقال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم المجلد الثامن: ١٥/ ٦٢، ٦٣: «وهذا الذي قاله [أي القاضي عياض] في تفسير الهراوة بهذه العصا بعيد أو باطل، لأن المراد بوصفه بالهراوة تعريفه بصفة يراها الناس معه يستدلون بها على صدقه وأنه المبشر به المذكور في الكتب السالفة، فلا يصح تفسيره بعصا تكون في الآخرة، قال: والصواب في تفسير الهراوي ما قاله الأئمة المحققون إنه ﷺ كان يمسك القضيب بيده كثيرا، وقيل لأنه كان يمشي والعصا بين يديه وتغرز له فيصلي إليها وهذا مشهور في الصحيح، والله أعلم».اه.

(٥) ذكر السيوطي في كتابه الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة: ٣٥ أن للرسول ﷺ أسماء كثيرة فقال: «والذي وقفنا عليه في أسمائه ﷺ ثلاثمائة وبضع وأربعون» اه. -

تفسير مبهمات القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير مبهمات القرآنج ٢ · ص ٦١٠