تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقاتل عليها، فلا يخلق نبي بعد محمد ﷺ ولا تجدّد شريعة بعد شريعته فعلى هذا يصح (لا نبي بعده).

وقد ورد في أسماء النّبي ﷺ في كتاب الشمائل (١) وغيره (٢) (والعاقب الذي ليس بعده نبي) فهذه الزيادة وإن لم يذكرها مالك (٣) فهي موجودة في غير الموطأ، ويحتمل أن تكون من (٤) قول النّبي ﷺ، أو من قول (٥) الراوي.

فإن كانت من قول النّبي فحسبك بها حجّة (٦)، وإن كانت من قول الراوي فقد صحّ بها أنّ إطلاق هذا اللفظ غير ممتنع، ولا معارضة بينه وبين حديث عائشة، لأنّ حديث عائشة كما ذكرنا المراد به (لا تقولوا لا نبي بعده) بمعنى أنّه لا يوجد في الدنيا نبي لأن عيسى ينزل إلى الدنيا ويقاتل على شريعة النّبي عليه السلام.

والمراد في الحديث بقوله: (والعاقب الذي ليس بعده نبي) أي ليس يخلق بعده نبي، ولا يبعث بعده نبي ينسخ شريعته، وهذا معنى قوله (٧):

﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ،﴾ أي: الذي ختمت النّبوّة والرسالة به، لأن نبوة عيسى قبله، فبنبوّته عليه السلام ختمت النّبوّة، وبشريعته ختمت الشرائع، ﷺ.

= ومضت المدة المقررة له يموت ثانيا، وقيل معنى قوله مُتَوَفِّيكَ من الأرض فعلى هذا لا يموت إلا في آخر الزمان».

(١) أخرجه الترمذي في كتاب الشمائل المحمدية: ١٧٥ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.

(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٨٠ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه والدارمي في سننه: ٢/ ٢٢٥.

(٣) انظر: موطأ الإمام مالك: ٢/ ١٠٠٢.

(٤) أخرج الإمام مسلم في صحيحه: ٤/ ١٨٢٨ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن لي أسماء، أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد».

(٥) جاء ذلك مصرحا به في صحيح الإمام مسلم: ٤/ ١٨٢٨ حين قال الإمام مسلم: «وفي حديث عقيل قال: قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي».

(٦) تقدم ذكر الحديث في صحيح مسلم: ٤/ ١٨٢٨ حيث جاء ذلك من قول الرسول ﷺ.

(٧) سورة الأحزاب: آية: ٤٠.

تفسير مبهمات القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير مبهمات القرآنج ٢ · ص ٤٥٥