تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الشرك، وكلّ طاهر طيّب، ولذلك سمّي الاستنجاء الاستطابة.

ومن عجائب هذه المدينة أنّ المسك وجميع الطيب تتضاعف رائحته فيها أضعافا مضاعفة أكثر مما هي في غيرها من جميع أقطار الأرض من أجل المدفون فيها ﷺ وشرّف وكرّم، والناظر فيها يرى نور رسول الله ﷺ صاعدا منها متعلقا بأعنان السّماء، وفيها إلى الآن النخيل التي غرسها رسول الله ﷺ بيده، وهي أحب البقاع إلى الله لقوله عليه السلام حين خرج من مكة: «اللهمّ إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ فأسكني أحبّ البلاد إليك» (١)، في (٢) الصحيحين (٣) عن أنس أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة».وفي الصحيحين (٤) أيضا من حديث أبي هريرة عن النّبي ﷺ أنّه قال: «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدّجّال».وفي أفراد (٥) مسلم من حديث سعد بن أبي وقّاص عن النّبي ﷺ أنّه قال: «لا يصبر (٦) أحد

(١) أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٣ عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. وقال الذهبي: [حديث] موضوع فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة، وسعد ليس بثقة. وذكره العجلوني في كشف الخفاء: ١/ ٢١٣، ٢١٤، وقال رواه الحاكم في مستدركه وابن سعد في شرف المصطفى ﷺ عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، وقال: «وفي سنده عبد الله بن أبي سعيد المقبري ضعيف جدا، قال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه، وقال ابن حزم: هو حديث لا يسند، وإنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة وهو هالك» اه.

(٢) في نسخة (ح): «وفي الصحيحين».

(٣) أخرجه البخاري في صحيحه: ٢/ ٢٢٣ عن أنس رضي الله عنه. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: ٢/ ٩٩٤ عن أنس رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البخاري في صحيحه: ٤/ ٢٢٣ عن أبي هريرة رضي الله عنه، والإمام مسلم في صحيحه: ٢/ ١٠٠٥ عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: ٢/ ٩٩٢ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفي ج ٢/ ١٠٠٤ عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنه.

(٦) في الأصل: «لا يصير»، وفي رواية سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم: ٢/ ٩٩٢: «لا يثبت».

تفسير مبهمات القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير مبهمات القرآنج ٢ · ص ٣٤٥