تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب (١): أن يقال: لم يكن ذلك القبطيّ مستحقا للقتل لما ذكرناه من الدلائل، ولكن كان قتله خطأ، والاستغفار من الخطأ حسن مندوب إليه، قال قتادة (٢): عرف والله المخرج فاستغفر. ثم مع كونه خطأ فكانت هذه الواقعة قبل النّبوّة والرّسالة والدليل على ذلك قوله: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، قالَ كَلاّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنّا مَعَكُمْ﴾ (٤) الآية وأبين من هذا قوله تعالى:

﴿فَخَرَجَ مِنْها خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (٥) ثم قصّ قصصه إلى أن قال: ﴿فَلَمّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْاادِ﴾ (٦) فصرّح القرآن بأن نداءه بالرسالة كان بعد قتله القبطيّ، وكان بينهما فيما روي أحد عشر عاما فاندفع الإشكال، والحمد لله.

[٢٠] ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى.﴾

(سه) (٧) اسمه [ظايوث] (٨)، وقد قيل (٩) هو الذي التقطه إذ كان في التّابوت، وقيل (١٠) هو الرجل المؤمن من آل فرعون، فإن كان كذلك فاسمه

(١) انظر: مفاتيح الغيب للرازي: ٢٤/ ٢٣٤.

(٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ٢٤/ ٤٧ عن قتادة. وذكره القرطبي في تفسيره: ١٣/ ٢٦١ عن قتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٦/ ٣٩٩ ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.

(٣) سورة الشعراء: آية: ٢١.

(٤) سورة الشعراء: آية: ١٤، ١٥.

(٥) سورة القصص: آية: ٢١.

(٦) سورة القصص: آية: ٣٠.

(٧) التعريف والإعلام: ١٣١.

(٨) في نسخ المخطوط: «صابوث»، والمثبت من التعريف والإعلام. وفي تفسير القرطبي: ١٣/ ٢٦٦ عن السهيلي: «طالوت».وذكره الشوكاني في تفسيره: ٤/ ١٦٥: «طالوت» أيضا.

(٩) لم أعثر على قائله.

(١٠) وعليه أكثر المفسرين وهو المشهور.

تفسير مبهمات القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير مبهمات القرآنج ٢ · ص ٣٠٦