إسلامه مع أبيه يوم الفتح وقد قال عليه (١) السلام: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة (٢) ثم تصير ملكا» وكانت خلافة الخلفاء الأربعة في هذا القدر، فكان هذا الحديث موافقا للآية وهذا من معجزاته ﷺ.
نكتة: فإن قلت فما الحكمة من اختصاص الخلافة بعده بهؤلاء الأربعة؟
فالجواب عن ذلك ما قاله القشيري (٣) - رحمه الله -: إنّ محمدا ﷺ (٤) كان رأس المحبّين، وأبو بكر رأس الصّدّيقين وعمر رأس الصالحين، وعثمان رأس المنفقين، وعليّ رأس الراكعين، مع أنّه عليه السلام أعطي أربعة أشياء:
النّبوّة فصدّقه أبو بكر، والإسلام فأظهره عمر، والقرآن فجمعه عثمان، والعلم فأخذه علي.
فإن قلت: فما الحكمة في أنّ الخلافة لم تكن في أهل بيته؟
فالجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أنّ ذلك لرفع التّهمة، ولئلاّ يقال إنّ الأمر يعطى بالميراث، قاله القشيري - رحمه الله -.
(١) أخرجه أبو داود في سننه: ٤/ ٢١١ عن سفينة مولى رسول الله ﷺ. وأخرجه الترمذي في سننه: ٤/ ٥٠٣ عن سفينة، وقال الترمذي: «وهذا حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان ولا نغرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: ٥/ ٢٢٠، ٢٢١.
(٢) في هامش الأصل ونسخة (ز) و(ق): «(سي): خرّج الترمذي وأبو داود عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكا، ثم قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتان، وخلافة عمر عشرة، وخلافة عثمان اثنتا عشرة وخلافة علي ست. ينظر: سنن الترمذي: ٤/ ٥٠٣، وسنن أبي داود: ٤/ ٢١١.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في الأصل وجدت عبارة: «الثاني أن أباهم عليا» وهذا تقديم من الناسخ، فالعبارة ستأتي قريبا.