عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا بمن آمن به، فنزلت الآية، والله أعلم.
[٦٤] ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾.
(عس) (١): قائلها منهم: فنحاص بن عازوراء، ولكن لما رضوا بقوله:
أشركوا معه، وكان سببها أنهم كانوا من أكثر الناس مالا، فلما كذبوا بمحمد ﷺ كف الله عنهم ما كان قد بسط لهم من الرزق، فعند ذلك قالها (٢).
و«الغل» في الآية: كناية عن البخل (٣)، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ﴾ (٤).وقوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يحتمل الحقيقة والمجاز، فالمجاز أن يكون قد أعاد قولهم عليهم على جهة الدعاء ولمطابقة اللفظ، ولهذا قيل: إنهم أبخل خلق الله تعالى، والحقيقة أنهم تغل أيديهم في الدنيا بالإسار، وفي الآخرة في العذاب بأغلال النار. وقال تعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ كناية عن جوده وكرمه وإنعامه، وثنى «اليد» وإن كانت في/أول الآية مفردة ليكون [/٥٩ أ] أبلغ في السخاء والجود، والله أعلم.
[٦٦] ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾.
(سي): هي الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب، عبد الله بن سلام وأصحابه،
= إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
(١) التكميل والإتمام: (٢٤ ب، ٢٥ أ).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٠/ ٤٥٣ عن عكرمة. ونقله البغوي في تفسيره: ٢/ ٥٠ عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة، والضحاك، وقتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٣/ ١١٣ ونسب إخراجه إلى أبي الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٣٥١، وغريب القرآن لابن قتيبة: ١٤٤، وتفسير الطبري: ١٠/ ٤٥٠، والكشاف: ١/ ٦٢٧.
(٤) سورة الإسراء: آية: ٢٩.