إلى غير ذلك من أقاويلهم الشنيعة، وهو - عليه السلام - يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون، ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله ﷺ إلى الابتهال (١).ذكر ذلك ابن اسحاق في «السّير» (٢).
وقال النّقّاش (٣): الإشارة بهذا الوعيد إلى اليهود، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وابني أخطب (٤)، وغيرهم. والله تعالى أعلم.
[٧] ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ..﴾ الآية.
(عس) (٥): نزلت في أبي ياسر بن أخطب؛ وأخيه حيي بن أخطب، والنفر الذين ناظروا رسول الله ﷺ في مدة ملكه، ومدة ملك أمته، وذلك - على ما ذكره [/٣٣ ب] /ابن إسحاق (٦) - حين أنزل الله تعالى ﴿الم﴾ (٧)، فسمعها أبو ياسر ابن أخطب، فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من يهود وأخبرهم فمشوا إلى رسول الله ﷺ فسألوه عن ذلك فقال: نعم، فقالوا: أجاءك بهذا جبريل؟ قال:
نعم، فقالوا: لقد بعث قبلك أنبياء لم يبين لهم مدة ملكهم وقد بين لك مدة ملكك!! ثم قال حيي بن أخطب لمن معه: الألف واحدة، واللام ثلاثون والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. أفتدخلون في دين إنما مدة ملكه إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: هل معك غير هذا؟ قال: نعم
(١) أصله: التضرع والمبالغة في السؤال، وقوله تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي: نلتعن وندعو باللعنة. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٩٦، وغريب الحديث لأبي عبيد: ٤/ ٢٣١، والنهاية لابن الأثير: ١/ ١٦٧، واللسان: ١١/ ٧٢ (بهل).
(٢) السيرة لابن هشام، القسم الأول: ٥٧٣ - ٥٨٤، وانظر: تفسير الطبري: (٦/ ١٥١ - ١٥٣)، وأسباب النزول للواحدي: (٩٠، ٩١).
(٣) انظر قوله في المحرر الوجيز: ٣/ ١٤، والبحر المحيط: ٢/ ٣٧٩.
(٤) هما حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب.
(٥) التكميل والإتمام: ١٣ ب، ١٤ أ.
(٦) انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول: (٥٤٥، ٥٤٦).
(٧) فاتحة سورة البقرة، وآل عمران.