تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا تُكْبَت ملكات لسانهم في أن يقولوا وقت يكونوا مع المؤمنين، أما حين يكونون مع إخوانهم فهم يُنفِّسون عن ملكاتهم فيقولون قولاً مختلفاً، وهذه مسألة متناقضة؛ ولذلك قال القرآن فيما سبق: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: 57]

أي: لو أنهم يجدون مكاناً أميناً، لا يراهم فيه المؤمنون، لنفَّسوا عن أنفسهم، وسبّوا النبي، وسبّوا المؤمنين، وقالوا ما يريدون، إلا أنهم لا يجدون هذا المكان، إنهم يُنفِّسوا عن أنفسهم؛ إذن: ﴿لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ ، لكنهم لا يجدون.

ويقص الحق سبحانه وتعالى هنا قصة أخرى من أحوالهم فيقول عَزَّ وَجَلَّ: ﴿والذين اتخذوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً ... ﴾ [التوبة: 107]

نحن نعلم أن كلمة «مسجد» في عمومها هي مكان السجود، وفي الخصوص هي مكان يحجز للسجود وللصلاة فقط، فإن أردت المعنى العام، فكل الأرض مسجد، وتستطيع أن تصلي في أي مكان فيصير

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٦٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٦٣١٠