تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ذلك لا تأخذ كلمة «الغنى» على المال فقط، بل انظر إلى من تنطبق عليه شروط الجهاد؟ إذن: فاللوم والتوبيخ والتعنيف والإثم على الأغنياء بهذه الأشياء، وطلبوا أن يقعدوا عن الجهاد.

ولسائل أن يقول: ولماذا يستأذنون وهم أغنياء؟

نقول: لأنهم منافقون، وقد وضعهم نفاقهم في موضع الهوان، حتى قال الحق سبحانه وتعالى عنهم: ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف﴾ ومن يَرضَ أن يكون وضعه مع الخوالف، فهو يتصف بدناءة النفس وانحطاط الهمة؛ فهم رضوا ان يُعاملوا معاملة النساء، والخوالف - كما نعلم - جاءت على مراحل، فهم قالوا: ﴿ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ القاعدين﴾ [التوبة: 86]

وقلنا من قبل: إن القعود مقابل للقيام، والقيام من صفات الرجولة؛ لأن الرجل قَيَّم على أهله. والقعود للنساء، والخوالف ليست جمع خالف، وإنما هي جمع «خالفة» ، ولا يجمع بها إلا النساء، وكذلك كلمة «القواعد» يقول سبحانه: ﴿والقواعد مِنَ النسآء ... ﴾ [النور: 60]

أي: أنهم ارتضوا لأنفسهم دناءة وخسة؛ فتنازلوا عن مهام الرجال، وارتضوا أن يكونوا مع النساء هرباً من القتال، والشاعر يقول:

وَمَا أدْرِي ولسْتُ إخَالُ أدْري ... أقوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نسَاءُ

أي: «القوم» في مقابل «النساء» .

ثم يعلمنا الحق سبحانه وتعالى بعقابهم، فيقول: ﴿وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ .

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٦٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٦٢٢٨