تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي هذا القيام مغفرة وتوبة، وهو رحمة من الله بهم. ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو القائل:

«الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» .

ويقول الحق سبحانه وتعالى في حديث قدسي: «قالت السماء: يا ربي إئذن لي أن أسقط كِسَفاً على ابن آدم؛ لأنه طَعِمَ خيرك ومنع شكرك، وقالت البحار: يا رب إئذن لي أن أغرِقَ ابن آدم لأنه طَعِم خيرك ومنع شكرك، وقالت الأرض مثلهما» .

فماذا قال الحق سبحانه وتعالى؟ قال: «دعوني وعبادي، لو خلقتموهم لرحمتموهم، إنْ تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم» .

وهكذا نرى رحمة الله بخلقه.

وبعد أن لام الحق سبحانه المسلمين؛ لأنهم لم يتحمسوا للجهاد، يفتح أمامهم باب التوبة فقال: ﴿انفروا﴾ أي: اخرجوا للقتال، وهذا أمر من الله يوقظ به سبحانه الإيمان في قلوب المسلمين، وفي الوقت نفسه يفتح أمامهم باب التوبة لتباطئهم عن الخروج للقتال في غزوة تبوك. ولذلك قال: ﴿انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ والنفرة: هي الخروج إلى شيء بمهيج عليه، والمثال: هو التباعد بين إنسان وصديق له كان بينهما وُدّ،

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٥٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٥٩١٠