سورة سبأ
الحمدُ للهِ ربِّ العَالمِينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ عَلَى نبيِّنَا محُمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وأصحَابِهِ ومَنْ تَبِعَهُم بإحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. وبَعد:
قال المُفَسِّر (١) رحمه الله: [مَكِّيَّة إِلَّا ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾، وَهِيَ أَرْبَع أَوْ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ آيةً].
قوله رحمه الله: [مَكِّيَّة] المكِّيُّ على المشهور: هو الذي نزَل قبل الهِجرة، والمَدنيُّ ما نزَل بعد الهِجْرة، فيَعتَبِر الجمهور المَكِّيَّ والمَدنيَّ بالزمَن لا بالمَكان، فما كان بعدَ الهِجْرة فهو مَدني، وما كان قبلَها فهو مكِّيٌّ.
وقوله رحمه الله: [إِلَّا ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾]؛ لا يُقبَل استِثْناءُ شيءٍ منَ السُّور المَكِّيَّة والمَدنيَّة إلَّا بدليل، أي أنه إذا كانت السُّورة مَكّيَّة فجميع آياتها مَكِّيَّة إلَّا بدليل، وإذا كانت مَدنيَّة فجميع آياتها مَدنيَّة إلَّا بدليل، فاستِثْناء المُفَسّر رحمه الله هذه الآية نَنظُر في مَوضِعها، إذا كان هناك دليلٌ يَدُلُّ على أنها نزَلَت في المدينة قبِلْناه وإلَاَّ فلا.
* * *
(١) المقصود بـ (المفسر) هنا: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم جلال الدين المحلي، المتوفى سنة (٨٦٤ هـ) رحمه الله، ترجمته في: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٤٣).