تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طَيَّبًا؛ لكن قَوْم سَبَأ ما صبَروا على هذه النِّعْمة التي هي من أحسَنِ النِّعَم في الأسفار.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: في هذه الآيةِ بيان نِعْمة الله سبحانه وتعالى على سَبَأ؛ حيثُ جعَل القُرَى مُمتَدَّة من اليَمَن إلى الشام، قريبًا بعضُها من بعض.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ الطرُق إذا كانت بين قُرًى مُتَجاوِرة فهي آمَنُ وأَقرَبُ إلى السلامة؛ لقوله تعالى: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن السَّيْر فيها مُقدَّر مَرحَلةً مَرحَلة، بين هذه القُرى وتَقدير السَّيْر، كما قُلْنا من فائِدته. وَيتفَرَّع على ذلك: أن تَقدير السَّيْر أَنشَطُ للمُسافِر وأَسهَلُ له؛ لأنه إذا كان بين القُرَى تَبايُنٌ بعيد تَعِبَ المُسافِرُ ومَلَّ، لكن إذا صار يَقطَعها مَرحَلةً مَرحَلة صار ذلك أَنشَطَ له وأهوَنَ عليه، وذكَرْنا أنَّ من هذا تَجزِئة القُرآن ومَسائِل العِلْم والكتب المُصنَّفة حتى يَقطَعها الإنسان مَرحَلة مَرحَلة فيَكون ذلك أَسهَلَ عليه، وربما نَأخُذ منه فائِدة لمَن أَرادَ حِفْظ القُرآن أن يَتَحَفَّظه شيئًا فشَيْئًا؛ لأنَّ بعض الناس رُبَّما يُسرَد له ورَقة كامِلة ثُم يَرجِع يَحفَظها فيَصعُب عليه، لكنه إذا حفِظها آيةً آيةً كان هذا أسهَلَ في الغالِب.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن الأَمْن في الأوطان من أكبَرِ النِّعَم؛ لقوله عز وجل: ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾.

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ١٤٣