تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٢٨)

* * *

* قالَ اللهُ عز وجل: ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ٢٨].

* * *

يَقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [﴿ذَلِكَ﴾ العَذابُ الشَّديدُ وأَسوَأُ الجَزاءِ: ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾ بتَحقيقِ الهَمزَةِ الثَّانيَةِ وإبِدالِها واوًا]، يعني: أنَّ في ذلكَ قِراءتَينِ الأُولَى تَحقيقُ الهَمزَةِ، ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾ والثَّانيَةُ قَلبُها واوًا: "جزاو أعداءِ الله" وهذا مُطَّرِدٌ في كُلِّ هَمزَةٍ بعدَ واوٍ أن تُحقَّقَ أو تُقلَبَ واوًا، ومن ذلك قَولُ المُؤذِّنِ: اللهُ أكبرُ، يَعني: أنَّه يَجوزُ إبْدالُ الهَمْزَةِ واوًا وتحقيقها اللهُ أكبَرُ، وهذه اللُّغَةُ تُهَوِّنُ علينا ما يَفعَلُه بعضُ المُؤذِّنينَ من قَلبِ الهَمزَةِ واوًا، فتَجِدُهم يَقولونَ: اللهُ وكبر، كما أنَّه يُهَوِّنُ علينا اللُّغَةَ الَّتي تَنْصِبُ الجُزْأَينِ في إنَّ وأَخَواتِها؛ حيثُ إِنَّ بَعضَ المُؤَذِّنينَ يَقولُ: أَشهَدُ أنَّ محُمَّدًا رَسولُ اللهِ، فإنَّ نَصبَ الجُزأينِ بـ (أنَّ) لُغةٌ عربِيَّةٌ ثابتَةٌ.

قَولُه تعالَى: ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾ أعداءُ اللهِ تَعالَى هُمُ الَّذين نَصَبوا لَهُ العَداوَةَ وذلك بمُحاربتِهِ بالمَعاصي، ومِنهم الَّذين آذَنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسولِهِ أَكَلَةُ الرِّبا؛ لقَولِ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].

المُهِمُّ: أنَّ عَدُوَّ اللهِ مَن نَصَبَ له العَداوَةَ وذلك بمُحاربتِهِ بمَعاصيه.

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ١٥٦