الآية (٢٩)
* * *
* قالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٩].
* * *
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا﴾ كَفروا باللهِ عز وجل بسببِ إضلالِ الشَّيطانِ منَ الجِنِّ والإنسِ.
يَقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في النَّارِ: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾]، قَولُه: في النَّارِ، هذا قَيدٌ لا يَدُلُّ عليه القُرآنُ، فإنَّه يَحتمِلُ أنَّهم يَقولونَ ذلك في النَّارِ أو في عَرَصاتِ القِيامَةِ - اللهُ أعلمُ -، لكنَّهم لا بدَّ أن يَقولوا هذا القَولَ: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾.
قَولُه تعالى: ﴿أَرِنَا﴾ أي: اجعَلنا نَرى، و﴿اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾، ﴿اللَّذَيْنِ﴾ اسمٌ موصولٌ مُثنَّى، والمُرادُ الجِنسُ لا الواحِدُ.
وقَولُه: ﴿أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ بَيانٌ للَّذي قال المُفسِّرُ رحمه الله: [أي إِبليسُ وقَابيلُ سنَّا الكُفْرَ والقَتْلَ]، يعني: مَعناها أنَّ المفسِّر رحمه الله حَمَلَ هذا العُمومَ على التَّعيينِ، فقال: ﴿اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾ مُثَنَّى اثنينِ، أحدُهما إِبليسُ سَنَّ الكُفْرَ، هو أوَّلُ مَن كَفَرَ، والثَّاني قَابيلُ سَنَّ القَتْلَ، فالأَوَّلُ عُدوانٌ في حقِّ اللهِ، والثَّاني عُدوانٌ في حَقِّ عِبادِ اللهِ.