تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٩)

* قالَ اللهُ -عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩].

قال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ (مِن) للتَّبعيضِ و(آياتٌ) جَمعُ آيَةٍ وهي العَلامَةُ المُعيَّنَةُ لمَعلومِها، فكُلُّ عَلامَةٍ تُعيِّنُ مَعلومَها وتُحدِّدُه فهي آيَةٌ.

قَولُه: ﴿أَنَّكَ﴾ الخِطابُ هُنا لكُلِّ مَن يَتأتَّى خِطابُه وليس خاصًّا بالنَّبيِّ - ﷺ - واعلمْ أنَّ الخِطابَ المُوجَّهَ إلى واحدٍ يَنقَسِمُ إلى ثَلاثةِ أقسامٍ:

الأَوَّلُ: ما دَلَّ الدَّليلُ بأنَّه خاصٌّ برَسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم - فهو خاصٌّ به.

والثَّاني: ما دَلَّ الدَّليلُ على العُمومِ فهو للعُمومِ.

والثَّالثُ: ما لا دَليلَ فيه على هذا ولا على هذا، فيَصِحُّ أن يَكونَ خاصًّا بالرَّسولِ وأن يَكونَ مُوجَّهًا لكُلِّ مَن يتأتَّى خِطابُه.

ففي قَولِه تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشَّرح: ١ - ٢]، الخِطابُ خاصٌّ بالرَّسولِ عليه الصلاة والسلام إذ إنَّ هذا لا يَتأتَّى لغَيرِه، وفي قَولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، هذا أيضًا خاصٌّ به، وفي قَولِه تَعالى:

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ٢١٥