تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٣)

* * *

* قال اللهُ عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣].

* * *

هذه ثَلاثةُ أوصافٍ إذا اتَّصَفَ بها الإنسانُ، فلا أَحسَنَ من قولِهِ.

يَقولُ المُفسِّرُ رحمه الله: [﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا﴾ أي: لا أَحَدَ أَحسنُ قَولًا] تَفسيرُ المفسِّر بهذه الجُملَةِ يُفيدُ أنَّ (مَن) اسمُ استفهامٍ، لكنَّها بمَعنى النَّفيِ (من أحسن) يعني: لا أحَدَ أحسنُ.

وإذا جاء الاستِفهامُ بمَعنى النَّفيِ فإنَّه مُشْرَبٌ معنى التَّحدِّي، أيُّهما أَبلغُ: أن تَقولَ لا أحدَ أحسنُ قولًا ممَّن دعا إلى اللهِ، أو أن تَقولَ: مَن أحسنُ؟ الثَّاني أَبلغُ؛ لأنَّ الثَّاني يَتضمَّنُ النَّفيَ ويَتضمَّنُ التَّحدِّي كأنَّه يَقولُ: ائتني ببيِّنَةٍ على أنَّ هُناك أحدًا أَحسنَ مِمَّن دعا إلى اللهِ، فكُلُّ استِفهامٍ جاء بمَعنى النَّفيِ فإنَّه مُشرَبٌ مَعنى التَّحدِّي؛ لأنَّك إذا قُلت: مَن كذا؟ يَعني: مَعناها أتَحدَّاك أن تَأتيَ لي بشَيءٍ سِوى ذلك.

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ أَشَدُّ نفيًّا مِن قولِ: لا أَحَدَ أحسنُ، وذلك لأنَّها جُملَةٌ استِفهاميَّةٌ مُشرَبةٌ مَعنى التَّحدِّي.

﴿أَحْسَنُ﴾ هذه خَبرُ مُبتدإٍ، و(مَن) هو المُبتَدَأُ و﴿قَوْلًا﴾ تَمييزٌ؛ لأنَّه كُلَّما جاءَك اسمٌ مَنصوبٌ بَعدَ اسمِ التَّفضيلِ فإنَّه تَمييزٌ له.

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ١٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ١٧٧