تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١٨)

* * *

* قالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [فصلت: ١٨].

* * *

يَقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [﴿وَنَجَّيْنَا﴾ منها] أي: من صاعِقَةِ العَذابِ الهونِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [فُصِّلَت: ١٨] نَجَّينا من هذا العَذابِ الَّذين آمَنوا، وكانوا يَتَّقونَ، جَمَعوا بَينَ الإيمانِ والتَّقْوى، وهذا هو سَبَبُ النَّجاةِ.

من فوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:

الْفَائِدَة الأُولَى: عَدْلُ اللهِ عز وجل يُؤخَذُ من قولِه: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فيها إِثباتُ العَدْلِ لله عز وجل والعَدْلُ مَعناه عَدَمُ الجَوْرِ وعَدَمُ الظُّلمِ، ووَجهُ الدَّلالَةِ في الآيَةِ والَّتي قَبلَها إِثباتُ النَّجاةِ لِلمُؤمِنينَ والعَذابُ لِلمُعرضينَ هذا دَليلٌ على الْعَدْلِ؛ لأنَّه أَعْطى سبحانه وتعالى كلَّ إنسانٍ ما يَستحِقُّ، ولا شكَّ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى أحكمُ الحاكِمينَ، ومن كونِه أَحكم الحَاكمينَ لازِمٌ أنْ يكونَ أَعْدلَهم؛ لأنَّه كُلَّما كان الحُكْمُ أَعدلَ كان أَحْكمَ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ الإيمانَ والتَّقْوى سببٌ للنَّجاةِ؛ لقولِهِ: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ ومثلُه قولُه تَعالَى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزُمَر: ٦١].

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ الإيمانَ وَحدَه لا يَكفي بَلْ لا بدَّ من إيمانٍ وتَقْوى؛ لقولِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وووَجْهُ المُقارَنَةِ بَيْنَ هذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قولِه تَعالى:

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ١١٤