تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَرْجُونَ﴾ يعني: يُؤَمِّلون ويطلبون من هذه التِّجارة ﴿تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ أي: لن تَهْلِكَ، كما قال المُفَسِّر رحمه الله.

وما هذه التِّجارة؟

التجارة ذكرها الله عز وجل في قَوْله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢] فهنا عِوَض ومُعَوَّض، العِوَض: الإيمان بالله والجهادُ في سبيله، المعوَّضُ: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ [الصف: ١٢] هذه التِّجارة لا شَكَّ أنَّها أَرْبَح التِّجاراتِ، وأنَّها أَبْقَى التِّجاراتِ.

أَرْبَحُ التجارات؛ لأنَّ الرِّبْحَ فيها العَشْرُ مِئَة، فالحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثالهِا إلى سَبْعِ مِئَة ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرة.

وأبقى كذلك؛ فهي أبقى التجارات بلا شَكٍّ؛ لأنَّها في جنَّاتِ عَدْنٍ؛ أي: في جنات إِقامَةٍ لا ظَعْنَ فيها.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: فَضْلُ تِلاوَةِ كِتَاب الله عز وجل؛ لِقَوْله تعالى: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ الرجاء يَنْبَغي أن يكون في مَحَلِّه، بحيث يكون الإِنْسَانُ قد عَمِلَ عملًا يرجو الثَّوابَ عليه، أمَّا الرَّجاءُ بدون عمل فهو من التَّمَنِّي الذي لا ينفع العبد، وفي الحديث: "الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ٢٠٧